شهدت حركة نقل شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز انتعاشا ملحوظا خلال الايام الماضية بعد فترة من التراجع الحاد في وتيرة العمليات نتيجة المخاوف الامنية المتصاعدة. وساعدت هذه العودة في تأمين خروج ملايين البراميل من منطقة الخليج نحو الاسواق العالمية رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي تخيم على الملاحة في المنطقة. وتعتمد شركات النفط حاليا على آلية النقل المكوكي التي تتضمن استخدام ناقلات متوسطة الحجم لنقل الخام عبر المضيق ثم تفريغه في سفن عملاقة بانتظار توجيهه الى الوجهات النهائية.

واكدت مصادر مطلع ان شركتين على الاقل استعادتا مستويات التشغيل المعتادة في عمليات الشحن لتقترب من الارقام المسجلة قبل اندلاع الازمات العسكرية الاخيرة. واضافت المصادر ان عددا من المشترين الدوليين بدؤوا اخيرا في استلام شحنات كانت معلقة منذ اسابيع مما يشير الى تحسن ملموس في سلاسل التوريد. واظهرت صور الاقمار الصناعية الحديثة تنفيذ سبع عمليات نقل بين السفن بالقرب من ميناء صحار العماني ومناطق محاذية للفجيرة مما يعكس عودة الثقة التدريجية لشركات الشحن.

وبينت البيانات الميدانية ان عمليات النقل المكوكي شهدت قفزة في احجام الشحنات مقارنة بالفترة السابقة التي شهدت انهيارا في التفاهمات الامنية وتعرض بعض السفن لمضايقات. واوضحت ان منتجي النفط في المنطقة اتجهوا نحو الاعتماد على ناقلاتهم الخاصة او ابرام عقود طويلة الاجل لضمان تدفق الصادرات وتجاوز حالة الحذر التي ما تزال تسيطر على بعض شركات الشحن المستقلة التي تتجنب عبور المضيق.

استمرارية تدفق الامدادات النفطية

واشار مسؤولون الى ان القوات الامريكية تواصل دورها في مرافقة ناقلات النفط لضمان سلامة العبور عبر الممر المائي الاستراتيجي. واكدت التقارير ان نحو 13 مليون برميل من النفط تخرج يوميا من منطقة الخليج موزعة بين العبور عبر المضيق واستخدام خطوط الانابيب البديلة. وشددت القيادة المركزية الامريكية على ان جهود التأمين ساهمت منذ مايو الماضي في تأمين وصول نحو 500 مليون برميل من الخام الى الاسواق الدولية.

واضافت بيانات الشحن ان ذراع النقل التابعة لشركة بترول ابو ظبي الوطنية ادنوك قامت بحجز ناقلات لنقل شحنات تم تفريغها قرب ميناء صحار باتجاه الاسواق الاسيوية. واكد خبراء في قطاع الطاقة ان هذا التحرك يعد مؤشرا قويا على تعافي حركة الملاحة المكوكية رغم ان اجمالي احجام التحميل في بعض الموانئ لا يزال دون مستويات ما قبل الحرب. واوضحت المؤشرات ان الاسواق بدأت تستوعب المخاطر الامنية وتتكيف مع الواقع الجديد لضمان استقرار امدادات الطاقة العالمية.