شهدت قاعدة سديه تيمان العسكرية حالة من الفوضى غير المسبوقة بعد ان اقدم اكثر من مئة جندي وقائد من كتيبة تسافار التابعة للواء غفعاتي على مغادرة الموقع دون الحصول على اذن رسمي. وترك الجنود اسلحتهم ومعداتهم القتالية داخل القاعدة في خطوة احتجاجية جماعية تعكس حجم الاحتقان الداخلي الذي وصل اليه الجنود بعد عودتهم من جبهات القتال في لبنان.

وكشفت تقارير ميدانية ان المحتجين غادروا القاعدة بشكل منسق واصطحبوا معهم امتعتهم الشخصية فقط بينما توزعوا بين التوجه الى منازلهم او التمركز في اماكن اخرى بعيدا عن سلطة قيادتهم المباشرة. واظهرت التحركات ان الجنود كانوا عازمين على ايصال رسالة احتجاج قوية ضد قرارات قائد الكتيبة الذي اتخذ اجراءات استفزت مشاعرهم العسكرية والرمزية.

وبينت المعلومات ان فتيل الازمة اشتعل عندما قام قائد الكتيبة بتحطيم لوحات معدنية وخشبية تحمل شعارات ورموزا تابعة للوحدة داخل المعسكر. واعتبر الجنود ان هذا التصرف يمثل اهانة مباشرة لهوية الكتيبة وتقاليدها التي يحرصون عليها بشدة لا سيما تلك المتعلقة بالتمايز بين الجنود القدامى والجدد.

تداعيات التمرد العسكري في لواء غفعاتي

واوضح احد القادة المشاركين في عملية التمرد ان الجميع كان يدرك تبعات هذا القرار لكنهم فضلوا التحرك ككتيبة واحدة بغض النظر عن العواقب القانونية او السجن. واكد ان الجنود الجدد والقدامى توحدوا في هذه الخطوة الاحتجاجية لرفض ما وصفوه بالتعسف الذي مارسه القائد في التعامل مع رموزهم الخاصة.

واضاف الناطق الرسمي باسم الجيش ان الواقعة قيد التحقيق والمتابعة من قبل القيادة العليا مشيرا الى ان مغادرة القاعدة دون تصريح تعد مخالفة صريحة للقيم العسكرية المعمول بها. وشدد على ان قرار قائد الكتيبة جاء في اطار محاربة ظواهر غير معيارية تفرض تراتبية داخلية بين الجنود وتمنح القدامى امتيازات على حساب الجدد.

وذكرت مصادر عسكرية ان الجيش لا ينوي اتخاذ اجراءات عقابية قاسية ضد الجنود المتمردين نظرا لانهم خاضوا معارك ضارية في لبنان مؤخرا. واوضحت ان القيادة تحاول احتواء الموقف بهدوء خوفا من اتساع رقعة الاحتجاجات داخل الوحدات القتالية الاخرى التي تعاني من ضغوط نفسية وميدانية كبيرة.