تشهد اسواق المال العالمية حالة من الترقب الشديد مع اتجاه عوائد السندات في منطقة اليورو والولايات المتحدة نحو تسجيل قفزة شهرية هي الاكبر منذ فترة طويلة. وتاتي هذه التحركات في وقت يركز فيه المستثمرون على التداعيات الاقتصادية بعيدة المدى للتوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط والتي القت بظلالها على تكاليف الاقتراض طويلة الاجل. واظهرت المؤشرات السوقية ان وتيرة ارتفاع هذه التكاليف اصبحت اسرع بكثير مقارنة بالديون قصيرة الاجل مما يعكس قلقا متزايدا لدى المتعاملين.

واضافت البيانات الاقتصادية ان التراجعات الطفيفة التي شهدتها العوائد مؤخرا تزامنت مع انخفاض اسعار النفط بفضل استمرار تدفق الامدادات عبر الممرات البحرية الحيوية. وبينت التحليلات ان الاسواق بدات بالفعل في اعادة تسعير توقعاتها لمسار اسعار الفائدة على جانبي الاطلسي خلال الفترة المقبلة. واكدت العمليات البيعية الواسعة في سوق السندات ان المخاوف المرتبطة بالتضخم عادت لتتصدر المشهد الاستثماري من جديد.

وكشفت المعطيات ان المتداولين عادوا لتقييم سعر فائدة الايداع لدى البنك المركزي الاوروبي عند مستويات مرتفعة لم تشهدها الاسواق منذ ذروة التصعيد الجيوسياسي الاخير. واوضحت التقديرات ان المستثمرين قاموا بتعديل توقعاتهم بشان وتيرة خفض اسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بشكل سريع ومفاجئ. وشددت التقارير على ان الاسواق تترقب حاليا خطوات اكثر تشددا من البنوك المركزية الكبرى للسيطرة على التضخم المتصاعد.

ضغوط التضخم تعيد رسم خارطة الديون العالمية

وتابعت الاسواق تراجع اسعار السندات طويلة الاجل طوال الشهر الجاري مما دفع العوائد نحو مستويات قياسية جديدة. واكد المحللون ان المستثمرين باتوا يضعون في حساباتهم التكاليف المحتملة لاستمرار الصراعات الاقليمية بما في ذلك زيادة الانفاق الحكومي وتفاقم العجز المالي. واظهرت الارقام ان السندات الالمانية والامريكية القياسية لا تزال تتجه لختام الشهر بمكاسب شهرية كبيرة في مستويات العوائد.

وبينت الارقام ان عوائد السندات الالمانية لاجل عامين تتجه لتحقيق ارتفاع شهري ملموس رغم التراجعات الطفيفة المسجلة في ختام التداولات. واضافت البيانات ان عوائد سندات الخزانة الامريكية استقرت عند مستويات مرتفعة مع توقعات بمزيد من الضغوط خلال الفترة القادمة. واكدت التقارير ان السندات لاجل عشر سنوات تعكس حالة من عدم اليقين بشان مسار الديون السيادية والعبء المالي المتزايد.

واوضحت المتابعات ان المشهد في اليابان ظل مختلفا نسبيا حيث لم تشهد تكاليف الاقتراض تغيرا كبيرا بعد قرار بنك اليابان الابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير. واشارت التوقعات الى ان هذه الخطوة عززت من احتمالات استئناف رفع الفائدة لاحقا في ظل الرغبة في موازنة السياسة النقدية. وشددت الاسواق على ان الانظار ستظل متجهة نحو قرارات البنوك المركزية الكبرى في ظل المعطيات الاقتصادية المتغيرة عالميا.