سجلت منطقة اليورو ارتفاعا طفيفا في معدلات التضخم خلال الشهر الجاري لتصل الى 2.9 في المئة مما يفتح الباب مجددا امام البنك المركزي الاوروبي لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن اسعار الفائدة. وتأتي هذه التطورات في ظل تقلبات مستمرة في اسواق الطاقة العالمية التي تفرض تحديات جديدة على صانعي السياسة النقدية في القارة العجوز.
واظهرت بيانات مكتب الاحصاءات الاوروبي ان هذا الصعود جاء مدفوعا بشكل رئيسي بتكاليف النفط التي بدأت تلقي بظلالها على اسعار المستهلكين في مختلف دول المنطقة. وبينت المؤشرات ان الاقتصاد الاوروبي يواجه ضغوطا متزايدة تحتم على المسؤولين موازنة القرارات بين كبح جماح الغلاء وضمان استقرار النمو الاقتصادي.
واكد خبراء الاقتصاد ان التضخم الاساسي الذي يستبعد المواد المتقلبة كالطاقة والغذاء قد شهد بدوره ارتفاعا ملحوظا ليصل الى 2.5 في المئة. واوضحت البيانات ان قطاع الخدمات كان من اكثر القطاعات تأثرا بهذه الموجة حيث سجل معدلات تضخم وصلت الى 3.3 في المئة مما يعكس حجم التحديات التي يواجهها البنك المركزي.
مستقبل الفائدة الاوروبية في ظل التضخم
واضاف المحللون ان هذه الارقام لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي وفوري برفع الفائدة اذ لا يزال امام البنك المركزي فرصة لمراجعة بيانات شهر اغسطس المقبل. وشدد المراقبون على ان حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الطاقة العالمية قد تدفع البنك الى اعتماد استراتيجية اكثر حذرا في اجتماعه المرتقب.
واشار البنك المركزي الاوروبي في وقت سابق الى ان الاداء الاقتصادي يسير وفق السيناريوهات الموضوعة مسبقا والتي تضع رفع الفائدة ضمن اولوياتها. وكشفت التقديرات الاخيرة ان النمو الاقتصادي في منطقة اليورو فاق التوقعات بنسبة 0.4 في المئة خلال الربع الثاني مما خفف المخاوف من انزلاق المنطقة نحو ركود اقتصادي حاد.
وتابع الخبراء ان الاسواق المالية بدأت بالفعل في تسعير زيادات محتملة في الفائدة قد تمتد حتى نهاية العام الجاري. وبينت التحليلات ان صانعي السياسة يراقبون عن كثب مدى انتقال هذه الضغوط السعرية الى الاجور والخدمات الاخرى لضمان عدم استمرار التضخم لفترات طويلة.
مؤشرات السوق وتوقعات النمو
واوضح الاقتصاديون ان سوق العمل لا تزال تعاني من ضعف نسبي وهو ما قد يساهم في الحد من ضغوط الاجور التي كانت تشكل مصدر قلق للمؤسسات المالية. واكدت التقارير ان استقرار اسعار الواردات الصينية وتباطؤ تضخم المواد الغذائية قد يعملان كصمام امان لامتصاص جزء من صدمات اسعار الطاقة.
واظهرت بيانات يوليو ان تضخم اسعار السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة قد انخفض الى مستويات متدنية بلغت 0.9 في المئة. وكشفت النتائج ان هذه العوامل مجتمعة تمنح البنك المركزي الاوروبي مساحة للمناورة قبل الاقدام على اي خطوة تصعيدية جديدة في ملف اسعار الفائدة.
واضاف التقرير ان التوقعات تشير الى ان مسار التضخم سيبقى تحت المجهر في الاسابيع القادمة مع التركيز على اي تغيرات في سياسات الطاقة العالمية. وشددت المؤسسات المالية على ان المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد بوصلة الاقتصاد الاوروبي وتجنب اي تبعات سلبية على النشاط التجاري والصناعي.
