سجل الاقتصاد التايواني قفزة نوعية لافتة خلال الربع الثاني من العام الحالي مدفوعا بالطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي جعلت من الجزيرة مركزا حيويا لا غنى عنه في سلاسل التوريد الدولية. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الاحصاء الحكومية ان الناتج المحلي الاجمالي حقق نموا بنسبة بلغت 12.92 في المئة على اساس سنوي مما يعكس قوة وصلابة القطاعات الانتاجية هناك. واكد المحللون ان هذه النتائج تجاوزت التوقعات الاولية التي كانت تشير الى نمو لا يتعدى 10.8 في المئة مما يعزز مكانة تايوان كقوة اقتصادية صاعدة رغم تباطؤ طفيف مقارنة بالربع الاول الذي شهد ارقاما قياسية تاريخية.

محرك الرقائق يقود الانتعاش الاقتصادي

وبينت التقارير ان الدور المحوري الذي تلعبه شركات تصنيع اشباه الموصلات الكبرى وفي مقدمتها شركة تي اس ام سي كان العامل الابرز في هذا النمو المتسارع. واضافت المعطيات ان هذه الشركات استفادت بشكل مباشر من الشراكات الاستراتيجية مع عمالقة التكنولوجيا العالميين مثل انفيديا وابل لتلبية احتياجات السوق العالمي المتنامية من الرقائق المتطورة. وشدد الخبراء على ان قطاع التصدير شهد انتعاشا كبيرا حيث قفزت قيمة الصادرات التايوانية بنسبة 43.7 في المئة لتصل الى مستويات قياسية بلغت اكثر من 220 مليار دولار خلال فترة الربع الثاني.

السياسة النقدية وتحديات التضخم

واوضح المتابعون للمشهد الاقتصادي ان البنك المركزي التايواني يواجه توازنا دقيقا بين دعم هذا النمو القوي والحفاظ على استقرار الاسعار في ظل ضغوط تضخمية عالمية. واشار المحللون في مؤسسات بحثية دولية الى ان التوقعات تشير الى ابقاء اسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن رغم ارتفاع مؤشر اسعار المستهلكين بنسبة 2.6 في المئة نتيجة لاضطرابات اسعار الطاقة. وذكرت تقارير اقتصادية ان هيئة الاحصاء رفعت توقعاتها للنمو السنوي لتصل الى 9.64 في المئة وهو ما يعكس نظرة تفاؤلية لمستقبل الاقتصاد في ظل استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي التي تعيد تشكيل خارطة الانتاج العالمي.