شهدت الحدود الاسبانية المغربية تصاعدا غير مسبوق في حدة التوترات بعد تدفق اعداد ضخمة من المهاجرين نحو جيب سبتة مما وضع الحكومة الاسبانية تحت ضغط امني وانسانى هائل. واضطرت السلطات في مدريد الى اتخاذ قرارات ميدانية عاجلة لاحتواء الموقف بعد ان تجاوزت اعداد الوافدين قدرة مراكز الايواء الحالية وسط مخاوف من تداعيات سياسية قد تعصف باستقرار المنطقة. وكشفت مصادر ميدانية عن وقوع اصابات وحالات ارهاق شديد بين المهاجرين الذين وصلوا الى الجيب في ظروف صعبة مما استدعى تدخلا مباشرا من رئيس الحكومة بيدرو سانشيز للوقوف على حجم الازمة.

تحركات عسكرية وتنسيق دبلوماسي

واكد رئيس الحكومة الاسبانية خلال زيارته الميدانية لسبتة ان الجيش سيتولى مهام دعم الحرس المدني والشرطة للسيطرة على الحدود ومنع الانفلات الامني. واوضح ان الدولة تعمل على مدار الساعة لتوفير الدعم اللوجستي اللازم للمهاجرين وضمان استعادة الهدوء في المناطق المتاخمة للحدود. وبين ان التنسيق مع الجانب المغربي لا يزال قائما ومستمرا لضمان ضبط حركة العبور ومنع التسلل غير النظامي الذي شكل ضغطا كبيرا على البنية التحتية للمدينة.

واشار مسؤولون في مدريد الى ان الاجهزة الامنية المغربية بدورها عززت من تواجدها على طول السياج الحدودي مستخدمة مركبات مصفحة وخراطيم المياه لصد محاولات العبور المكثفة. واضاف ان هذه الاجراءات تهدف الى تفكيك التجمعات البشرية التي تحاول الوصول الى الجيب الاسباني برا وبحرا. وشدد وزير الخارجية الاسباني على ان العلاقات بين الرباط ومدريد تظل قوية نافيا وجود اي روابط بين هذه الازمة والتحركات الدبلوماسية الاخيرة مع دول الجوار.

انتقادات اوروبية وضغوط على اتفاقية شنغن

واظهرت ردود الفعل الاوروبية حالة من القلق العميق تجاه قدرة اسبانيا على تأمين حدودها الجنوبية حيث طالبت حكومات عدة بمراجعة سياسات الهجرة المتبعة. واوضح وزير الخارجية الايطالي ان بلاده قد تبحث تعليق اتفاقية شنغن مع اسبانيا كإجراء احترازي لضمان امن الحدود الاوروبية. واكدت السلطات الاسبانية رفضها لهذه الدعوات معتبرة اياها خروجا عن روح التضامن الاوروبي المطلوب في مثل هذه الازمات.

واضافت وزيرة الداخلية الفنلندية ان بلادها تدعم المساعي الرامية لفرض رقابة اشد على الحدود الاسبانية متهمة مدريد بالفشل في حماية البوابات الخارجية للاتحاد. واوضحت ان الدول التي تعجز عن الوفاء بالتزاماتها الحدودية لا يمكنها الاستمرار في التمتع بمزايا التنقل الحر. وبينت فرنسا من جانبها انها بدأت فعليا في تشديد اجراءات المراقبة على حدودها مع اسبانيا تحسبا لاي تدفقات محتملة للمهاجرين نحو اراضيها.

واكد المستشار الالماني ضرورة تحرك اسبانيا السريع لاعادة المهاجرين غير النظاميين الى بلدانهم الاصلية لضمان استقرار المنطقة. واضاف ان الموقف يتطلب حزما اكبر في التعامل مع ملف الهجرة غير الشرعية لتجنب اثار جانبية قد تؤثر على الامن القومي للدول الاعضاء. وكشفت التقارير الدولية ان الادارة الامريكية دخلت على خط الازمة محذرة من التبعات السياسية للسياسات التي تسمح بتدفقات بشرية غير مضبوطة على الامن المجتمعي والسيادي.