كشف تقرير حديث صادر عن البنك المركزي الاوروبي ان الارتفاعات غير المسبوقة في هوامش تكرير النفط تلعب دورا محوريا في زيادة تكاليف الوقود التي يواجهها المستهلكون داخل منطقة اليورو. وبين التقرير ان هذه الهوامش وصلت الى مستويات قياسية مؤخرا مما ساهم بشكل مباشر في دفع اسعار البنزين والديزل نحو الصعود المستمر خلال الفترة الماضية. واوضح المحللون ان التوقعات تشير الى استمرار هذا الضغط التصاعدي في شهر اغسطس قبل ان تبدا الاسعار في المسار التنازلي بشكل تدريجي.

واكدت البيانات ان التضخم في منطقة اليورو سجل ارتفاعات ملحوظة وصلت الى مستويات مقلقة مقارنة بالفترات السابقة وهو ما يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار. واشار التقرير الى ان بقاء اسعار النفط الخام بالقرب من حاجز التسعين دولارا للبرميل يعزز من احتمالات استمرار التضخم مما يرجح كفة التوجه نحو رفع اسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة للسيطرة على وتيرة الغلاء. واضاف الخبراء ان تاثير هذه الزيادات تجاوز مجرد تكلفة النفط الخام ليصل الى عمليات التكرير التي شهدت تضخما كبيرا في هوامش الربح.

واظهرت الارقام ان هوامش تكرير الديزل قفزت من مستويات متدنية لتصل الى ارقام قياسية في اسابيع قليلة وهو ما ينطبق ايضا على هوامش تكرير البنزين التي سجلت طفرات غير مسبوقة. واوضحت المدونة التحليلية ان مساهمة هوامش التكرير في سعر الوقود النهائي ستصل الى ذروتها قريبا قبل ان تعود الى مستويات اكثر استقرارا في المدى البعيد. وشدد الباحثون على ان هذه التقديرات تستند الى حركة العقود الاجلة في الاسواق العالمية والتي تعكس حالة من عدم اليقين في سلاسل الامداد.

اسباب ازمة الامدادات وتداعياتها

وبينت التحليلات ان اتساع هوامش التكرير يعود بشكل رئيسي الى الاضطرابات التي تشهدها عمليات التكرير وصادرات الوقود في منطقة الشرق الاوسط. واضاف التقرير ان انخفاض انتاج المصافي الروسية ساهم في تشديد الخناق على المعروض العالمي من الوقود مما تسبب في نقص حاد في الاسواق. واكدت المعطيات ان قرار روسيا بتمديد حظر تصدير الديزل والبنزين زاد من تعقيد المشهد العالمي ودفع الاسعار الى مستويات قياسية جديدة حتى في الدول التي لا تعتمد على الامدادات الروسية.