تتزايد عمليات تدفق الشباب المغاربة نحو جيب سبتة الاسباني في مشهد يعكس رغبة عارمة في البحث عن افاق افضل بعيدا عن واقع اقتصادي صعب. ويسعى هؤلاء الشباب الذين يغامرون بحياتهم عبر طرق محفوفة بالمخاطر الى تحسين ظروفهم المعيشية التي تدهورت في ظل نقص فرص العمل وضعف الخدمات العامة. واكد العديد من المهاجرين ان قرارهم جاء نتيجة شعور بالاحباط من غياب البدائل المتاحة في وطنهم مما دفعهم لاتخاذ خطوات جريئة نحو الحدود الاسبانية.

واظهرت البيانات الرسمية ان نسبة كبيرة من الشباب المغاربة في الفئة العمرية بين 15 و24 عاما يعانون من البطالة ولا يجدون مكانا لهم في منظومة التعليم او التدريب. واوضح المراقبون ان الاحوال الاقتصادية المتردية كانت المحرك الرئيسي لهذه الموجة الكبيرة التي شهدتها الحدود مؤخرا. وبينت شهادات ميدانية ان الطموح في حياة كريمة هو الدافع الوحيد الذي يغلب على مخاوف الموت غرقا او الاعتقال عند محاولة العبور.

واشار المهاجرون الى ان تداول اخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي حول احكام قضائية اسبانية اعطتهم املا زائفا في امكانية البقاء داخل الاراضي الاوروبية. وشدد هؤلاء على ان الظروف الطبيعية وهدوء البحر في هذه الفترة ساهم بشكل كبير في تسهيل محاولات الوصول سباحة نحو الجانب الاسباني. واضافت تقارير ميدانية ان اليأس دفع البعض الى اعتبار هذه المحاولات فرصتهم الاخيرة لتغيير واقعهم الاجتماعي الصعب.

التداعيات السياسية والازمة الدبلوماسية

وتعاملت الحكومة الاسبانية بحزم مع هذه التدفقات حيث وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ما يحدث بانه انتهاك للسيادة الوطنية وتعهد باعادة المهاجرين الى بلدانهم. واوضحت وزارة الخارجية الاسبانية ان هناك معلومات مضللة انتشرت بشكل واسع على الانترنت اوهمت الراغبين بالهجرة بانهم سيحصلون على حق الاقامة بمجرد وصولهم. واكدت السلطات ان القوانين الحالية تسمح باتخاذ اجراءات قانونية لترحيل المهاجرين رغم القيود القضائية التي تعيق عمليات الابعاد القسري الفوري.

وبين المحللون ان التوتر السياسي قد يكون حاضرا في خلفية هذه الاحداث خاصة مع وجود ملفات عالقة بين الرباط ومدريد. واشار خبراء في العلاقات الدولية الى ان زيارات رسمية لمسؤولين اسبان الى دول مجاورة قد تثير حفيظة الجانب المغربي وتؤدي الى فتور في التنسيق الامني الحدودي. واضافوا ان تاريخ العلاقات بين البلدين شهد محطات استخدمت فيها ورقة الهجرة للضغط السياسي عند وجود خلافات في ملفات استراتيجية.

وكشفت مصادر مطلعة ان المغرب يرفض دائما هذه الاتهامات ويؤكد ان التزامه بمحاربة الهجرة غير الشرعية ثابت ومستمر. واوضح مسؤولون مغاربة في تصريحات سابقة ان الضغط الكبير على الحدود ناتج عن عوامل لوجستية واقتصادية بعيدة كل البعد عن الحسابات السياسية. وشدد الجانب الاسباني في المقابل على ان العلاقات الثنائية مع المغرب تظل قوية ومتينة رغم كل التحديات الطارئة التي تفرضها ظاهرة الهجرة.