تتجه الانظار في تركيا نحو البرلمان الذي يستعد لمناقشة مشروع قانون اطاري يهدف الى طي صفحة الصراع المسلح واعلان البلاد خالية من الارهاب. وتواجه هذه الخطوة تحديات معقدة حيث تتباين الرؤى بين الحكومة التركية التي تضع شروطا صارمة لنزع السلاح وبين المطالب الكردية التي تركز على ضمانات سياسية وحقوقية شاملة. واكدت مصادر سياسية ان الحوار لا يزال في مراحله الاولى وسط مساع مكثفة لتقريب وجهات النظر وضمان توافق وطني واسع يمهد الطريق لاستقرار دائم.

واوضح رئيس البرلمان نعمان كورتولموش ان المداولات تجري على قدم وساق للوصول الى صيغة توافقية ترضي كافة الاطراف السياسية. وبين ان القانون المرتقب لن يتضمن اي شكل من اشكال العفو العام عن اشخاص محددين مؤكدا ان الدولة تضع نزع السلاح بشكل نهائي كشرط اساسي للمضي قدما في هذه العملية التاريخية.

واضاف كورتولموش ان تنفيذ بنود القانون لن يكون فوريا بعد اقراره بل سيخضع لرقابة دقيقة من اجهزة الدولة للتحقق من التزام كافة الاطراف بتفكيك البنية المسلحة بشكل كامل ونهائي.

مواقف الحكومة والضمانات السياسية

وشدد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشيليك على ان العملية تتجاوز الجوانب الامنية لتشمل ابعادا سياسية وقانونية تتطلب حكمة وتأنيا. واكد ان الهدف الاسمى هو ترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية وتجاوز كل اشكال التطرف التي مزقت النسيج الاجتماعي طوال عقود.

وكشفت تصريحات المسؤولين الاتراك عن توجه نحو تبني نهج سياسي شامل يبتعد عن التمييز ويعزز من هيبة الدولة مع التاكيد على ان المناخ السياسي العام يعد العامل الاكثر تاثيرا في نجاح هذه المبادرة. واشار الحزب الحاكم الى ان الوقت الحالي يتطلب تكاتف الجميع لتجاوز الماضي وبناء مستقبل يجمع كل مكونات الشعب التركي تحت مظلة الدستور.

واكد مراقبون ان التحدي الاكبر امام الحكومة يكمن في الموازنة بين مطالب القوى السياسية المختلفة وبين الحفاظ على الثوابت الوطنية التي لا تقبل المساومة في ملف امن البلاد.

مطالب الاكراد ورؤية المستقبل

وبين بيان صادر عن ادارة الحركة الكردية وجود تحفظات جدية حول صياغة القانون وطريقة التعامل مع ملف السلام. واوضح البيان ان استخدام لغة توصف بغير الموفقة في القانون قد يعيق المساعي الرامية الى تحقيق مصالحة حقيقية مشددا على ضرورة اشراك عبد الله اوجلان كطرف فاعل في صياغة المستقبل السياسي.

واضافت الحركة ان عملية السلام لا يجب ان تختزل في نزع السلاح فحسب بل ينبغي ان تتبعها اصلاحات ديمقراطية تضمن الحقوق وتكرس مبادئ المواطنة الكاملة. واكدت ان اي قانون اطاري يجب ان يكون مرنا وشاملا ليعطي رسائل طمأنة للشارع بان البلاد تتجه نحو عهد جديد من التعددية.

واوضح البيان ان المستقبل يتطلب خطوات جريئة تضمن تحويل الصراع المسلح الى حوار سياسي مستدام بعيدا عن لغة الاقصاء لضمان نجاح المسار الذي يطمح اليه الجميع.