وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على ضخ سيولة مالية جديدة لصالح مصر بقيمة تصل الى 1.8 مليار دولار. وتأتي هذه الخطوة عقب الانتهاء من المراجعة السابعة ضمن برنامج التمويل الممدد اضافة الى المراجعة الثانية لاتفاق تسهيل الصلابة والاستدامة. ويهدف هذا التمويل الى دعم الاقتصاد المصري في مواجهة الضغوط الخارجية المستمرة.
واشار الصندوق في تقريره الى ان هذه الحزمة المالية تتيح لمصر سحب 1.11 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة بما يعادل 1.5 مليار دولار تقريبا. كما يتضمن الاتفاق صرف مبلغ اضافي يقدر بنحو 272 مليون دولار لتعزيز جهود الاستدامة الاقتصادية. وبذلك يصل اجمالي التمويلات التي حصلت عليها مصر من البرنامج الى نحو 7.3 مليارات دولار.
وبين الصندوق ان الاقتصاد المصري اظهر مرونة ملحوظة في مواجهة تداعيات الاضطرابات الاقليمية بفضل اجراءات اصلاحية حاسمة. واكد ان السلطات المصرية نجحت في تعزيز الاحتياطيات الدولية وتحسين مؤشرات النمو بفضل تبني سياسات مرنة لسعر الصرف وتعديل اسعار الطاقة وترشيد الانفاق العام.
مؤشرات النمو الاقتصادي
واوضح الصندوق ان معدل نمو الناتج المحلي سجل ارتفاعا بنسبة 5% في الربع الثالث من العام المالي الحالي. واضاف ان التوقعات تشير الى نمو الاقتصاد بنسبة 4.6% بنهاية العام المالي الجاري. مبينا ان هناك احتمالية لتباطؤ النمو الى 4.4% في العام المقبل نتيجة استمرار حالة عدم اليقين وتكاليف الاستثمار.
وكشفت البيانات عن تذبذب معدلات التضخم التي سجلت 15.2% في مارس الماضي قبل ان تتراجع الى 14.3% في يونيو. واكد الصندوق ان هناك ضغوطا تضخمية متوقعة قد ترفع المؤشر الى 16.7% خلال النصف الثاني من العام الحالي نتيجة عوامل انخفاض قيمة العملة وتأثيرات اسعار الطاقة العالمية.
واظهرت التقديرات ان اعادة التضخم الى النطاق المستهدف من قبل البنك المركزي المصري قد تستغرق وقتا اطول مما كان مخططا له. واضاف الصندوق ان الحساب الجاري واجه ضغوطا لكن تحويلات العاملين بالخارج وايرادات السياحة ساهمت في تخفيف حدة هذه الازمات.
مسار الاصلاحات الهيكلية
وذكر الصندوق ان تقدم الاصلاحات الهيكلية يسير بوتيرة غير متكافئة. واضاف ان سياسة ملكية الدولة تعد خطوة ايجابية لتنظيم عمل الشركات الحكومية. واكد ان هناك حاجة ماسة لتسريع وتيرة برنامج التخارج لافساح المجال امام استثمارات القطاع الخاص.
واشار المسؤولون في الصندوق الى ان حصيلة برنامج التخارج بلغت نحو 520 مليون دولار حتى الان. وشدد الصندوق على ضرورة الاستمرار في ضبط المالية العامة وتوسيع القاعدة الضريبية لضمان استدامة النمو. وبين ان مصر تجاوزت بالفعل المستهدفات المحددة للفائض الاولي بنهاية مارس الماضي.
واكد الصندوق اهمية الحفاظ على مرونة سعر الصرف كركيزة اساسية للاستقرار المالي. واضاف ان استئناف آلية التسعير التلقائي للوقود يظل ضرورة ملحة لتقليل الدعم غير الموجه وتغطية التكاليف الفعلية للطاقة.
مخاطر وتوقعات مستقبلية
وحذر الصندوق من ان اي تصعيد اقليمي اضافي قد يؤدي الى تفاقم الضغوط التضخمية وضعف النمو. واضاف ان المخاطر المحلية تشمل ايضا الضغوط الاجتماعية المرتبطة بالسياسات الاقتصادية المشددة. واكد ان وجود اتفاقيات اقليمية داعمة للاستقرار قد يسهم في تحسين معنويات المستثمرين وتنشيط حركة الملاحة.
وبين الصندوق ان اجمالي الاحتياجات التمويلية انخفضت بنسبة 5% من الناتج المحلي الاجمالي. واكد ان الاستمرار في بناء الاحتياطيات النقدية يمثل صمام امان للاقتصاد في ظل التحديات العالمية. واوضح ان الاصلاحات المرتبطة بالمناخ تعد جزءا لا يتجزأ من التزام مصر ببرنامج التمويل المستدام.
وكشفت التقارير الختامية ان نجاح مصر في تجاوز تحديات الموازنة يعكس التزاما قويا بالمسار الاصلاحي. واضاف الصندوق ان استمرار التنسيق بين السياسات النقدية والمالية سيكون حاسما في المرحلة القادمة لتجاوز التضخم وتحقيق استقرار الاسعار.
