تشهد الروبية الهندية حالة من الاستقرار الملحوظ قرب اعلى مستوياتها في ثلاثة اسابيع، حيث تتجه العملة نحو تسجيل مكاسب اسبوعية قوية تتجاوز حاجز الواحد في المئة. وتأتي هذه القفزة بدعم مباشر من تراجع قيمة الدولار الامريكي في الاسواق العالمية، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في اسعار النفط الخام، اضافة الى عمليات بيع مكثفة للدولار قامت بها البنوك الحكومية لتعزيز وضع العملة المحلية.
واظهرت بيانات التداول ارتفاع الروبية بنسبة وصلت الى 0.4 في المئة، لتسجل مستويات قياسية لم تشهدها منذ منتصف الشهر الماضي. واكد متعاملون في السوق ان الاداء الايجابي للعملة الهندية يعكس التدخلات المستمرة والفعالة من جانب بنك الاحتياطي الهندي، الذي يواصل دعم الروبية بقوة لمواجهة تقلبات السوق وضمان استقرارها.
وبين محللون ماليون ان تصاعد وتيرة تدخل البنك المركزي الهندي قد نجح في كبح جماح المضاربين، مما دفع المتداولين الى الحذر من بناء مراكز بيع جديدة على العملة المحلية. واضاف هؤلاء الخبراء ان السوق تشهد تدفقات نقدية ضخمة تجاوزت التوقعات بنحو 40 مليار دولار منذ مطلع يونيو، مدعومة بحزمة من الاجراءات الاقتصادية والسياسية التي اعلنتها الحكومة مؤخرا.
تاثير اسعار النفط والسياسات النقدية على استقرار العملة
واوضح خبراء في بنك ايه ان زد ان الطلب على الدولار لا يزال قويا بشكل غير معتاد بسبب عمليات التحوط، مما يرجح استمرار تدخل البنك المركزي في السوق الفورية والآجلة. وشدد التقرير على ان تراجع اسعار النفط ساهم بشكل فعال في تخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات الهندي، خاصة مع تزايد تدفقات الامدادات عبر الممرات البحرية الحيوية رغم التوترات الجيوسياسية.
وكشفت حركة الاسواق العالمية عن تراجع مؤشر الدولار بعد تدخلات من السلطات اليابانية والكورية الجنوبية، مما وفر دعما اضافيا للعملات الآسيوية ومن بينها الروبية. واشار مراقبون الى ان الانظار تتجه حاليا نحو بيانات احتياطيات النقد الاجنبي في الهند، والتي ستوفر صورة اوضح عن متانة الاقتصاد المحلي في ظل الظروف الراهنة.
واكد تقرير اقتصادي ان السندات الحكومية الهندية سجلت ارتفاعات طفيفة بفضل انخفاض عوائد سندات الخزانة الامريكية، رغم بقاء المكاسب محدودة بسبب ترقب المستثمرين لمزادات السندات القياسية. وبين المتعاملون ان تراجع خام برنت ساعد في تهدئة مخاوف التضخم، مما يعزز من فرص استقرار العملة في المدى القريب.
ترقب لقرارات البنك المركزي وتوقعات النمو الاقتصادي
واضاف محللون ان الاسواق تترقب بشغف قرار بنك الاحتياطي الهندي بشأن السياسة النقدية في اجتماعه المقبل، وسط توقعات واسعة بتثبيت اسعار الفائدة. واوضح خبراء بنك دي بي اس ان البنك المركزي يواجه تحديا متزايدا في الموازنة بين توجيهات السياسة النقدية ومخاطر التضخم، خاصة مع توقعات بنمو الناتج المحلي الاجمالي بنسب تتجاوز 7 في المئة.
وذكرت بيانات السوق ان اسعار مقايضات المؤشر لليلة واحدة شهدت انخفاضا ملموسا، مما يعكس تحسنا في معنويات المستثمرين تجاه الاصول الهندية. واشار متعاملون في بنوك خاصة الى ان مزادات السندات الحكومية الاخيرة تسير بسلاسة، وهو ما يعزز الثقة في قدرة الاقتصاد الهندي على الصمود امام التقلبات العالمية.
واختتم المحللون تحليلهم بالاشارة الى ان استمرار انخفاض عوائد السندات الامريكية وتراجع الضغوط النفطية يوفران بيئة مواتية للروبية الهندية. واكدوا ان السياسات الاستباقية التي يتبعها البنك المركزي تظل هي المحرك الرئيسي لاستقرار السوق في ظل غياب الرؤية الواضحة لمسارات السياسة النقدية العالمية.
