تصاعدت وتيرة الضغوط السياسية داخل الاتحاد الاوروبي بعد التدفق غير المسبوق لآلاف المهاجرين نحو جيب سبتة خلال الايام الماضية، حيث تعالت الاصوات المطالبة بفرض اجراءات امنية اكثر صرامة لحماية الحدود الخارجية للتكتل. واظهرت التطورات الميدانية حالة من الاستنفار لدى العواصم الاوروبية التي اعتبرت ان ما حدث يمثل تهديدا مباشرا لامن القارة واستقرار حدودها المشتركة.

وكشفت رئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني عن موقف حازم تجاه هذه الازمة، مقترحة امكانية تعليق العمل باتفاقية شنغن للسفر الحر مع اسبانيا في حال فشلت مدريد في استعادة السيطرة على الوضع الامني. واكدت ميلوني ان الصور القادمة من الحدود صادمة وتعكس خطورة الهجرة غير المنظمة على الامن القومي الاوروبي، مبينة ان حكومتها مستعدة لاتخاذ خطوات استثنائية لحماية الحدود.

واضاف المستشار الالماني فريدريش ميرتس ان حماية الحدود الاوروبية اصبحت ضرورة ملحة لا تقبل التهاون، داعيا اسبانيا الى التحرك العاجل لضبط الاوضاع الميدانية. وشدد رئيس الوزراء السويدي اولف كريسترسن على ضرورة التزام اسبانيا بتعهداتها ضمن فضاء شنغن، مؤكدا ان بلاده تضع الحفاظ على النظام والامن على رأس اولوياتها.

تحركات اوروبية واسعة لضبط الحدود

وبينت وزيرة الداخلية الفنلندية ماري رانتانن ان اسبانيا اخفقت في حماية الحدود الخارجية، مطالبة الدول الاعضاء بدعم مقترح تعليق شنغن للدول التي تعجز عن تأمين حدودها. واوضحت ان التراخي في هذا الملف يضعف المنظومة الاوروبية ككل.

واكدت فرنسا من جانبها عزمها تشديد الرقابة على حدودها مع اسبانيا، حيث صرح وزير الداخلية لوران نونيز انه اصدر تعليمات بتعزيز التفتيش ونشر وحدات تدخل سريع متخصصة في امن الحدود للتعامل مع اي تداعيات محتملة. وبينت هذه التحركات مدى القلق الذي يسود العواصم الاوروبية من تكرار سيناريوهات اختراق الحدود.

واعلنت وزارة الداخلية الاسبانية في وقت سابق ان نحو 37500 مهاجر غادروا جيب سبتة بالفعل بعد موجة الدخول الجماعي الاخيرة. واوضحت الوزارة في بياناتها الرسمية ان العمليات الميدانية مستمرة لضبط الاوضاع واعادة الامور الى نصابها الطبيعي في المنطقة الحدودية.