كشف تقرير حديث عن تحول خطير في طبيعة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية حيث لم تعد مجرد تصرفات فردية معزولة بل باتت سياسة منظمة تتماهى مع توجهات جيش الاحتلال وتتلقى دعما حكوميا مباشرا. واكد التقرير ان هذه الممارسات تستهدف بشكل اساسي تهجير الفلسطينيين من اراضيهم وتفريغ القرى والتجمعات الزراعية والرعوية من سكانها الاصليين في اطار مخطط استراتيجي واسع النطاق. وبينت الوقائع الميدانية ان التنسيق بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية اصبح امرا معلنا يهدف الى خلق بيئة قسرية تضطر المواطنين على ترك منازلهم وممتلكاتهم.
تكامل الادوار بين المستوطنين والجيش
واوضح التقرير ان مجازر دموية وقعت في بلدات وقرى مختلفة بالضفة الغربية كشفت عن حجم التورط الرسمي في هذه الاعمال العدائية التي تحظى بغطاء سياسي من وزراء اليمين المتطرف. واضاف ان السلطات الاسرائيلية توفر الحماية الميدانية للمستوطنين اثناء تنفيذهم لهجماتهم بينما تقوم في الوقت ذاته بقمع اي محاولات للمواطنين الفلسطينيين للدفاع عن اراضيهم وممتلكاتهم. واشار الى ان توزيع الاسلحة على فرق الامن المدنية في المستوطنات اسهم في تعزيز قدرة هذه الميليشيات على تنفيذ اعتداءات اكثر وحشية دون خوف من تبعات قانونية.
سياسة الافلات من العقاب
وشدد التقرير على ان غياب المحاسبة يمثل الركيزة الاساسية التي تشجع على استمرار هذه الجرائم حيث تغلق السلطات غالبية ملفات التحقيق دون توجيه لوائح اتهام ضد المعتدين. وبينت الارقام الدولية ان الاف الحوادث سجلت ضد الفلسطينيين شملت حرق منازل وتدمير بنية تحتية زراعية ومصادر مياه دون ان يواجه الجناة اي عقوبات رادعة. واكدت المنظمات الحقوقية ان هذا الافلات من العقاب ليس عشوائيا بل هو جزء من نظام فصل عنصري يهدف الى تعزيز المشروع الاستيطاني وتغيير الواقع الديموغرافي في الضفة الغربية.
مخاطر التهجير القسري
واوضح التقرير ان التجمعات البدوية والرعوية في مناطق مثل الاغوار ومسافر يطا تواجه خطرا وجوديا نتيجة الهجمات الممنهجة التي تستخدم البؤر الاستيطانية كمنصات ضغط لتهجير السكان. واضاف ان التمويل الحكومي المباشر الذي يصل الى هذه البؤر يسهل من عمليات التوسع والسيطرة على الاراضي الفلسطينية وسط تحذيرات من ان استمرار الصمت الدولي سيؤدي الى مجازر اكبر. وحذر التقرير من ان استمرار هذه السياسة المنسقة يهدد بفتح فصل جديد من التطهير العرقي الذي يستهدف القضاء على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة كأراض فلسطينية.
