شهدت الاسواق المالية العالمية تحركا لافتا من قبل وزارة الخزانة الامريكية التي باشرت عمليات شراء مباشرة للين الياباني في خطوة استراتيجية تهدف الى كبح جماح التراجع الحاد الذي تعاني منه العملة اليابانية مؤخرا. ويعد هذا التدخل المباشر الاول من نوعه منذ اكثر من عقد من الزمن حيث جاء بالتنسيق الكامل مع السلطات في طوكيو لمحاولة استعادة التوازن في سوق الصرف بعد اقتراب الين من مستويات قياسية لم يسجلها منذ عقود طويلة.
واضافت تقارير اقتصادية ان بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد نفذ عمليات بيع لليورو مقابل الين عبر مؤسسات مالية كبرى لصالح الخزانة الامريكية. وبينت المعطيات ان هذه الخطوة جاءت بعد رصد تلميحات رسمية في مذكرات خاصة لوزير الخزانة الامريكي تشير الى خطة محكمة لدعم العملة اليابانية بسيولة نقدية تتراوح ما بين 5 الى 10 مليارات دولار لضمان استقرار السوق.
واكد خبراء ماليون ان هذا التحرك يعكس قلق واشنطن من التداعيات السلبية لضعف الين على الاقتصاد العالمي. وشدد المراقبون على ان توقيت التدخل يحمل رسائل حازمة للبنوك والمؤسسات المالية بضرورة الاستعداد لتقلبات حادة في اسعار الصرف خلال الفترة المقبلة.
استراتيجية طوكيو لمواجهة ضغوط العملة
وبينت وزارة المالية اليابانية في سياق متصل ان لديها مجموعة واسعة من الادوات النقدية للتعامل مع احتياجات السيولة والحفاظ على استقرار الاسواق. واوضحت الوزارة انها على اتم الاستعداد لاستخدام كافة الوسائل المتاحة بما في ذلك آليات اعادة الشراء الدولية لتخفيف ضغوط التمويل التي تواجهها البلاد نتيجة استمرار ضعف الين.
واظهرت بيانات السوق ان طوكيو كانت قد كثفت جهودها الفردية في وقت سابق عبر ضخ مليارات الدولارات في السوق لدعم عملتها الوطنية. وكشفت الارقام ان حجم التدخل الياباني الاخير يعد من بين الاضخم في تاريخ سوق الصرف حيث سعت الحكومة اليابانية من خلاله الى مواجهة ارتفاع تكاليف الواردات التي اثقلت كاهل الاقتصاد المحلي.
واشار محللون الى ان بقاء اسعار الفائدة اليابانية ثابتة رغم هذه التدخلات يضع بنك اليابان امام تحديات صعبة. واوضح البنك المركزي في بيان له انه يراقب معدلات التضخم الاساسي عن كثب مع التلويح باحتمالية رفع الفائدة مستقبلا كجزء من استراتيجية متكاملة لتعزيز قيمة الين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
تداعيات الانهيار على الاقتصاد العالمي
واكدت مصادر مطلعة ان استمرار ضعف الين قد يؤدي الى اضطرابات اوسع في سلاسل التوريد العالمية خاصة مع ارتفاع اسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية الراهنة. واوضحت ان التدخل الامريكي-الياباني المشترك يهدف الى منع حدوث انهيار مفاجئ قد يمتد تأثيره الى العملات الرئيسية الاخرى في العالم.
وبينت التحليلات ان العملة اليابانية التي تراجعت الى مستويات تاريخية منذ عام 1986 اصبحت تشكل عبئا كبيرا على الشركات المصدرة والمستوردة على حد سواء. واضافت ان استقرار الين بات ضرورة ملحة لاستعادة ثقة المستثمرين في الاسواق الاسيوية وضمان عدم انتقال عدوى التضخم المستورد الى دول اخرى تعتمد في تجارتها على الين.
واختتمت التقارير ان الاسواق لا تزال في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الايام المقبلة من نتائج لهذه التدخلات الحكومية. واشارت الى ان قدرة اليابان على ادارة هذه الازمة تعتمد بشكل كبير على مدى استمرار التعاون مع الحلفاء الدوليين لضمان عدم حدوث هزات مالية جديدة قد تهدد التعافي الاقتصادي العالمي.
