تصاعدت حدة الانقسامات داخل اروقة مجلس الاحتياطي الفدرالي الامريكي حول مسار السياسة النقدية بعد قرار تثبيت اسعار الفائدة الاخير. ويرى عدد من المسؤولين ان هذا التريث قد يضر بسمعة البنك المركزي في قدرته على كبح جماح التضخم المستعر في الاقتصاد الامريكي.

وكشف رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في سانت لويس البرتو موسالم عن قلقه من موجة بيع سندات الخزانة التي شهدتها الاسواق مؤخرا. مبينا ان هذه التحركات تمثل رسالة صريحة للفدرالي بضرورة استعادة مصداقيته عبر رفع اسعار الفائدة في الوقت المناسب.

واضاف موسالم ان التحرك المبكر والتدريجي لرفع الفائدة يعد اقل تكلفة واقل ضررا على الاقتصاد مقارنة بالانتظار لفترة اطول. مما قد يضطر البنك لاحقا لاتخاذ قرارات قاسية ومفاجئة.

رسائل الاسواق المتوترة

وبينت بيانات السوق ارتفاع عائد سندات الخزانة لاجل 30 عاما لمستويات قياسية لم تسجل منذ سنوات طويلة. وهو ما فسره الخبراء على انه تعبير عن فقدان ثقة المستثمرين في التزام الفدرالي باعادة التضخم الى هدفه المحدد عند 2 بالمئة.

واكد رؤساء فروع الاحتياطي الفدرالي في كليفلاند ودالاس ومينيابوليس ان التباطؤ الحالي في اتخاذ القرارات يهدد بترسيخ التضخم. مشددين على ان السياسة النقدية الحالية لا تزال تفتقر الى القيود الكافية لخفض الاسعار.

واوضحت رئيسة فرع كليفلاند بيث هاماك ان هناك حاجة ماسة لرفع الفائدة لتقليل احتمالية اللجوء الى اجراءات اكثر حدة مستقبلا. بينما دعا نيل كاشكاري الى تبني سلسلة من الزيادات التدريجية بدلا من سياسة الانتظار.

ضغوط تضخمية متزايدة

واظهرت بيانات التضخم ان مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لا يزال بعيدا عن المستهدف رغم التباطؤ المسجل في الاشهر الاخيرة. واكد المسؤولون ان الاقتصاد يواجه ضغوطا ناتجة عن ارتفاع اسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الامداد.

واضافت التقارير ان الانفاق الاستهلاكي القوي والطفرة في الاستثمارات التكنولوجية خاصة في الذكاء الاصطناعي يساهمان في استمرار الضغوط السعرية. مما يضع الفدرالي امام تحديات مركبة لاتخاذ القرار المناسب.

وكشفت ادوات متابعة السوق ان التوقعات تشير الى احتمالية مرتفعة لرفع اسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في الاجتماع القادم. مع استمرار حالة الترقب لما ستؤول اليه قرارات لجنة السوق المفتوحة في الاشهر المقبلة.