سجلت الحدود الجنوبية في لبنان تطورا ميدانيا لافتا اثر وقوع اشتباك مسلح بين قوات الجيش الاسرائيلي ومقاتلين من حزب الله في محيط تلة علي الطاهر قرب مدينة النبطية. واظهرت المعطيات الميدانية ان الاشتباك جاء بعد ايام قليلة من استهداف آلية هندسية اسرائيلية كانت تحاول التقدم نحو هذه النقطة الاستراتيجية، مما يعزز فرضية تصاعد النشاط العسكري في المنطقة رغم وجود اتفاق وقف اطلاق النار.
وكشف الجيش الاسرائيلي في بيان رسمي عن اصابة احد جنوده بجروح متوسطة خلال التحام مباشر من مسافة قريبة مع مقاتلين في جنوب لبنان. واوضحت مصادر عسكرية ان القوة الاسرائيلية التابعة لوحدة ايغوز تعرضت لعملية تصد اثناء محاولتها التسلل ليلا نحو مرتفعات علي الطاهر، وهو ما يعد خرقا نادرا للهدوء الذي ساد المنطقة منذ بدء تطبيق الترتيبات الامنية الاخيرة.
وبينت تقارير ميدانية ان هذه الحادثة تشكل اختبارا فعليا لاتفاق وقف اطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة، خاصة مع استمرار العمليات الاسرائيلية المتمثلة في عمليات النسف والتفجير داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها في الجنوب. واكد مراقبون ان تكرار هذه الاحتكاكات يعكس هشاشة الوضع الامني في المناطق الحدودية الحساسة.
دعم سياسي للمؤسسة العسكرية اللبنانية
وتزامن هذا التوتر الامني مع احتفالات الجيش اللبناني بذكرى تأسيسه الحادية والثمانين، وسط اجماع سياسي على ضرورة تعزيز دور المؤسسة العسكرية في ضبط الامن. واشار الرئيس اللبناني جوزيف عون الى ان الجيش يمثل الضمانة الوحيدة لسيادة البلاد، مشددا على رفض وجود اي سلاح خارج اطار الشرعية الوطنية.
واضاف الرئيس عون ان مسؤوليات الجيش تتضاعف بشكل كبير مع كل خطوة انسحاب اسرائيلي، موضحا ان المرحلة القادمة تتطلب انتشارا كاملا للوحدات العسكرية على طول الحدود. واكد ان الدولة اللبنانية عازمة على بسط سلطتها الحصرية لضمان عودة آمنة لاهالي القرى الحدودية وقطع الطريق امام اي محاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي.
وشدد الرئيس على اهمية الالتفاف الشعبي والسياسي حول الجيش، معتبرا ان دعم المؤسسة العسكرية يمثل ضرورة وجودية في ظل الظروف الراهنة. واوضح ان القيادة العسكرية اثبتت كفاءة عالية في ادارة الملفات الوطنية الحساسة، مؤكدا العمل على تأمين الدعم اللازم من الدول الصديقة لتجهيز وتدريب الجنود في مهامهم المقبلة.
موقف امريكي داعم لاستقرار الجنوب
وعلقت السفارة الامريكية في بيروت على التطورات الميدانية والذكرى السنوية للجيش، مؤكدة التزام واشنطن بدعم سيادة لبنان. واشارت السفارة الى تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو التي عبر فيها عن تطلعه لتمكين الحكومة اللبنانية من بسط سلطتها وتأمين كامل الاراضي الجنوبية.
واكدت السفارة ان الولايات المتحدة تواصل دعمها للتنفيذ الناجح للاطار الثلاثي، مبينة ان هذا المسار يمثل الطريق الوحيد نحو تحقيق السلام المستدام. واوضحت ان التعاون المستقبلي يهدف الى تعافي الاقتصاد اللبناني وتوفير مستقبل افضل للمواطنين بعيدا عن اجواء التصعيد العسكري.
وختمت السفارة بيانها بالتأكيد على تقديرها لتفاني الجيش اللبناني في حماية الحدود، مشددة على ان استقرار المنطقة يعتمد بشكل اساسي على نجاح خطط الانتشار العسكري وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
