أقامت مبادرة نون للكتاب، بالتعاون مع الآن ناشرون وموزعون، مساء الخميس 30 تموز 2026، حفل إشهار ديوان "المرايا " للشاعر فارس نقولا، وذلك في مكتبة عبد الحميد شومان بجبل عمّان، بحضور نخبة من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي.

قدّمت الحفل القاصة والناقدة وداد أبو شنب، فيما أدار الجلسة الناقد أسيد الحوتري، وقدّمت القراءة النقدية للديوان الدكتورة فداء أبو فردة.

واستهلّت أبو فردة قراءتها بالوقوف عند العتبة النصية الأولى للديوان، ممثلة  بعنوانه "المرايا"، مشيرة إلى ما يحمله من دلالات رمزية وما يفتحه من آفاق تأويلية لدى القارئ. كما تناولت الإهداء والتقديم، ورأت فيهما مفتاحا لفهم تجربة الشاعر، ولا سيما إقراره بأن الديوان يمثل محاولة لفهم الذات والعالم، مستشهدة بعبارته:" لأَرى لا لأُرى."

وقدمت الناقدة بعد ذلك قراءة عامة للديوان أكدت من خلالها أننا أمام رحلة وجودية للبحث عن الذات وكشف انكساراتها وفهم العالم، قبل أن تتوقف عند قصيدة "المرايا " التي حمل الديوان اسمها، مبينة أنها تنطلق من أسئلة وجودية متلاحقة، لتجيب عنها بأسئلة وجودية أخرى، في بناء شعري يجعل السؤال محور التجربة دون السعي إلى تقديم إجابات نهائية حاسمة.

وشهدت الندوة نقاشا موسعا مع الحضور، الذين تناولوا أبرز ثيمات الديوان: الحياة، الحب، النفس، الوطن؛ والمرجعيات الفكرية والفلسفية التي تجلت في نصوص الديوان. وأشار المتداخلون إلى حضور الفلسفة الوجودية، بما تحمله من تأكيد على مسؤولية الإنسان في صناعة المعنى رغم عبثية الوجود، إلى جانب ملامح من الفلسفة العبثية التي ارتبطت بتكرار مفردة "العبث " في عدد من القصائد، وما تحمله من إحالات فكرية إلى رؤية الإنسان في مواجهة عالم يخلو من المعنى المسبق.

كما تمت الإشارة إلى النزعة العدمية، في مقابل حضور واضح للفلسفة المثالية في قصائد الحب، حيث بدا الحب بوصفه قيمة عليا تتجاوز الواقع المادي، وهو ما رأى فيه عدد من المشاركين تقاطعا مع التصور الأفلاطوني للمثل، في مقابل رؤية فلسفية أخرى تتعامل مع الحب بوصفه تجربة إنسانية مختلفة.

وفي ختام الجلسة، قرأ الشاعر فارس نقولا مختارات من قصائد ديوانه، قبل أن يجيب، إلى جانب الدكتورة فداء أبو فردة، عن أسئلة الحضور واستفساراتهم حول التجربة الشعرية والدلالات الفكرية التي يتضمنها الديوان.

واختُتم الحفل بتكريم الشاعر والمشاركين، والتقاط صورة تذكارية، وتوقيع نسخ من الديوان، فيما عبّر فارس نقولا عن شكره لمبادرة نون للكتاب، ودار الآن ناشرون وموزعون، ومكتبة عبد الحميد شومان على استضافتهم وتنظيمهم هذه الفعالية الثقافية.