بدأ مئات المهاجرين رحلة العودة الطوعية الى المغرب بعد محاولات مضنية لاختراق جيب سبتة الاسباني خلال الايام الماضية. واكد العائدون ان قرار الرجوع جاء نتيجة شعورهم بالخيبة بعدما اصطدمت احلامهم بواقع مرير يفتقر الى ابسط مقومات الحياة. واوضح هؤلاء ان الجوع والارهاق والعداء الذي واجهوه من قبل السكان المحليين في سبتة جعل من استمرارهم هناك امرا مستحيلا.

واشار المهاجرون الى انهم وقعوا ضحية لوعود زائفة انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي حول سهولة العبور والوصول الى البر الرئيسي لاسبانيا. واضاف ابراهيم وهو خباز شاب من مدينة فاس انه لم يجد في سبتة سوى جدران مغلقة وحياة اشبه بالسجن. وبين ان غلاء الاسعار حال دون حصوله على وجبة طعام بسيطة مما اضطره للعيش على الماء فقط طوال ثلاثة ايام.

وكشفت شهادات العائدين عن ظروف معيشية قاسية داخل المدينة حيث اغلقت المتاجر ابوابها في وجوههم مما دفعهم للنوم في الشوارع بملابس مبللة. وشدد احد المهاجرين على ان سكان بعض الاحياء في سبتة مارسوا ضغوطا عليهم وطردهم من اماكن تواجدهم لاجبارهم على الرحيل. واكد ان هذه الممارسات كانت السبب الرئيسي في اتخاذ قرار العودة الجماعية الى المدن المغربية القريبة.

واقع ما بعد التدفق وتداعيات الازمة

واظهرت جولة ميدانية في مدينة الفنيدق المغربية حالة من الهدوء الحذر بعد عودة الحياة الى طبيعتها تدريجيا عقب ايام من التوتر. واوضحت مارينا كاستانيو وهي صاحبة مقهى في سبتة ان التجار اضطروا لفتح ابوابهم من جديد مع ضمانات امنية مشددة. واضافت ان الحياة يجب ان تستمر رغم المخاوف التي سيطرت على اصحاب المحلات التجارية خلال ذروة تدفق المهاجرين.

وبين بعض المراقبين ان الازمة كشفت عن حجم الاستغلال الذي يتعرض له هؤلاء الشباب الذين وجدوا انفسهم ورقة ضغط في صراعات اكبر. واكد تيتو وهو صاحب متجر محلي ان السكان رغم خوفهم من هذا التدفق المفاجئ شعروا بقدر كبير من التعاطف مع الشباب الذين تقطعت بهم السبل. واشار الى ان مراكز الاستقبال وصلت الى طاقتها القصوى ولم تعد قادرة على استيعاب المزيد من الاشخاص.

واضاف محمد احمد وهو مهاجر سوداني انه رغم كل الصعوبات لا يزال يرفض فكرة العودة الى بلاده او حتى مغادرة محيط الحدود. واكد ان اصراره على البقاء في اسبانيا يدفعه لتحمل مخاطر اكبر مهما كلفه الامر من ثمن. وبينت السلطات الاسبانية من جهتها انها تتعامل مع الموقف وفق القوانين المتاحة مع تسجيل حالات اصابة طفيفة نتيجة مشاحنات متفرقة في المدينة.