يواجه اصحاب الورش والمحال التجارية في العاصمة الافغانية كابل تحديات صعبة بسبب انقطاعات التيار الكهربائي التي تصل الى 15 ساعة يوميا، حيث يضطر الحرفيون مثل حاجي مهربان الى انتظار عودة الطاقة لتشغيل آلات النجارة، مما يؤدي الى تأخير في تسليم الطلبات وتراكم الخسائر المالية. وكشف مهربان ان الاعتماد على المولدات الخاصة اصبح عبئا اضافيا يثقل كاهل الانتاج، خاصة مع ارتفاع اسعار الوقود وصعوبة رفع اسعار المنتجات النهائية امام زبائن يعانون من ضعف القدرة الشرائية. واظهرت هذه الازمة ان المشاريع الصغيرة هي الاكثر تضررا، حيث بات استمرار العمل اليومي مرهونا بساعات وصول التيار الكهربائي الذي لا يمكن التنبؤ بجدوله.
ورش ومحال تحت ضغط الانقطاع
وبين اصحاب المحال ان الانقطاعات المستمرة لا تقتصر على المنازل بل تمتد لتعطل عمل المتاجر التي تعتمد على التبريد لحفظ المواد الغذائية، مما يضطرهم لتحمل تكاليف تشغيلية باهظة للحفاظ على بضائعهم. واكد محمد سليم، وهو صاحب متجر محلي، ان مشكلة الطاقة تحولت من مجرد ازعاج يومي الى عامل ضغط مباشر على دخل الاسر التي تعتمد على هذه المتاجر كمصدر وحيد للرزق. واوضح سليم ان استقرار الامدادات الكهربائية اصبح مطلبا ملحا لتمكين التجار من التخطيط لاعمالهم وتجنب الخسائر المتلاحقة.
ازمة طاقة تعتمد على الواردات
وكشفت بيانات قطاع الطاقة ان افغانستان لا تزال تعتمد بشكل كبير على الكهرباء المستوردة من دول الجوار مثل اوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان وايران، وهو ما يجعل امدادات البلاد رهينة للاتفاقيات الدولية وقدرة خطوط النقل على العمل. واشار خبراء الى ان الانتاج المحلي لا يغطي سوى جزء بسيط من الاحتياج الفعلي، مما يترك العاصمة كابل في حالة من التذبذب المستمر في ساعات التزويد. واضافت تقارير ميدانية ان بعض المناطق لا تحصل على اكثر من 3 الى 5 ساعات من الكهرباء يوميا، مما يدفع اصحاب الاعمال الى البحث عن حلول بديلة ومكلفة للبقاء في السوق.
لماذا تستمر الانقطاعات؟
وذكر المتحدث باسم شركة برشنا محمد صديق حقبرست ان الشبكة توفر حاليا حوالي 750 ميغاواطا فقط، بينما تبلغ الحاجة الفعلية نحو 4 آلاف ميغاواط لتلبية متطلبات النمو السكاني والاقتصادي. واوضح حقبرست ان الشركة تعمل على تحديث المحولات القديمة وتنفيذ مشاريع لتقليل العجز، مشيرا الى ان الاستهلاك الموسمي في الصيف والشتاء يفاقم الضغط على الشبكة المتهالكة. وشدد خبير الطاقة صبور سلطاني على ان الحل يكمن في استراتيجية طويلة الامد تتضمن تنويع مصادر الطاقة وتحديث البنية التحتية بدلا من الاعتماد الكلي على الاستيراد.
القطاع الخاص يدفع الثمن
واكد عضو غرفة التجارة والاستثمار خان جان الكوزي ان ازمة الكهرباء باتت العائق الاول امام توسع القطاع الخاص، حيث تمنع التكاليف الاضافية المستثمرين من ضخ اموال جديدة في مشاريع صناعية. واضاف الكوزي ان ضعف الامدادات يضعف التنافسية للمنتجات المحلية ويجعل السوق اقل جاذبية، مطالبا بضرورة توفير طاقة مستقرة لدعم فرص العمل. وبينت المؤشرات ان استمرار هذا الوضع قد يؤدي الى تقلص ساعات العمل في المصانع الكبرى، مما يهدد بزيادة معدلات البطالة في العاصمة.
خطط الحكومة
وكشفت الحكومة الافغانية عن خطط طموحة تتضمن تنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية والكهرومائية، حيث تم توقيع اتفاقيات استثمارية كبرى مع شركات محلية لإنتاج حوالي 845 ميغاواطا في المرحلة الاولى. واكدت الجهات المعنية ان هناك مذكرات تفاهم تهدف الى رفع القدرة الانتاجية بشكل كبير عبر استثمارات بمليارات الدولارات، رغم ان الخبراء يرون ان هذه الخطط تحتاج الى وقت طويل لتظهر نتائجها على ارض الواقع. ويبقى الرهان معقودا على نجاح هذه المشاريع في تخفيف معاناة القطاع الاقتصادي وتوفير بنية تحتية مستدامة للطاقة في المستقبل القريب.
