شهدت اسواق المال في منطقة اليورو حالة من التوتر الملحوظ مع تسجيل عوائد السندات ارتفاعات لافتة في تعاملات اليوم، وجاء هذا التحرك مدفوعا بشكل رئيسي بموجة بيع حادة طالت السندات الاميركية عقب قرارات السياسة النقدية الاخيرة، فضلا عن القفزات المتتالية في اسعار النفط الخام التي تعيد حسابات التضخم لدى المستثمرين في القارة العجوز.
واوضحت بيانات التداول ان عوائد السندات طويلة الاجل سجلت صعودا قويا، حيث تعكس هذه المؤشرات حالة القلق لدى المتعاملين بشأن مستقبل النمو الاقتصادي، خاصة مع تزايد الشكوك حول التزام البنوك المركزية الكبرى بخطط كبح التضخم في ظل الغموض الذي يحيط بمسار اسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.
وبينت التحليلات ان الارتباط الوثيق بين السوقين الاميركي والاوروبي جعل من الصعب على الاخير النأي بنفسه عن التقلبات، حيث تسببت التوترات الجيوسياسية الحالية في دفع اسعار الطاقة نحو الصعود، مما يضع ضغوطا اضافية على صناع القرار في البنك المركزي الاوروبي لاتخاذ خطوات حاسمة.
تداعيات الصعود على منحنيات العائد الاوروبية
واكد خبراء ماليون ان عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات، والذي يعد المقياس الرئيسي للمنطقة، شهد تحركا صعوديا واضحا، ورغم ان حدة التقلبات في اوروبا ظلت اقل وطاة مما هي عليه في الولايات المتحدة، الا ان المخاوف من استمرار ارتفاع اسعار الفائدة لفترة اطول لا تزال تسيطر على معنويات المستثمرين.
واضاف المحللون ان منحنيات العائد بدات تشهد انحدارا ملحوظا مع تراجع عوائد السندات قصيرة الاجل، وهو ما يشير الى تغير في توقعات المتداولين بشأن خطوات الاحتياطي الفيدرالي القادمة، وسط ترقب عالمي لصدور بيانات اقتصادية حاسمة قد تعيد رسم المشهد المالي الدولي خلال الساعات القادمة.
وشدد مراقبون على ان الاسواق تعيش حالة من الترقب الشديد في ظل جدول بيانات مزدحم، حيث تترقب الانظار قرارات بنك انجلترا وبيانات التضخم الاميركية، مما يجعل التوقعات بشان استقرار الاسواق امرا صعب المنال في الوقت الراهن.
