شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم تحت وطاة ارتفاع عوائد سندات الخزانة الاميركية التي القت بظلالها على جاذبية المعدن الاصفر في الاسواق العالمية. وجاء هذا الانخفاض بالتزامن مع حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بانتظار صدور بيانات التضخم الاميركية الحاسمة التي ستحدد ملامح السياسة النقدية القادمة. واظهرت المعاملات الفورية انخفاضا في سعر الاونصة متاثرة بتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول ضرورة كبح جماح التضخم رغم تثبيت اسعار الفائدة مؤخرا.

واكد محللون ان ارتفاع عوائد السندات يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب باعتباره اصولا لا تدر عائدا ثابتا للمستثمرين. واضافت التحليلات ان الاسواق لا تزال توازن بين احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر وبين البيانات الاقتصادية المرتقبة التي قد تغير مسار التوقعات. وبينت التقارير ان الذهب فقد جزءا من بريقه الذي اكتسبه في الجلسات السابقة مع استمرار حالة عدم اليقين بشان الخطوات المستقبلية للبنك المركزي.

وتابعت الاسواق عن كثب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يعد المقياس المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم. وشدد الخبراء على ان صدور هذه البيانات قد يفتح الباب امام موجة جديدة من التقلبات في اسعار المعادن النفيسة. واوضح المتابعون للسوق ان التوقعات تشير الى امكانية تراجع الاسعار لمستويات ادنى اذا استمرت الضغوط التضخمية في دفع العوائد نحو الصعود.

تاثيرات السياسة النقدية على المعادن النفيسة

وكشفت البيانات الصادرة عن اداة فيد ووتش عن تباين في توقعات المتداولين بشان قرارات الفائدة المقبلة في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية. واشار مراقبون الى ان الذهب يواجه ضغوطا مزدوجة ناتجة عن قوة الدولار وارتفاع العوائد مما يحد من مكاسبه المحتملة. واوضحت المذكرات التحليلية ان اسواق المعادن الاخرى مثل الفضة والبلاتين تاثرت هي الاخرى بهذا المناخ العام للسياسة النقدية الاميركية.

واضافت المصادر ان التوترات الجيوسياسية في المنطقة تظل عاملا مؤثرا في الخلفية لكنها لم تمنع الضغوط البيعية على الذهب اليوم. وتابعت ان المستثمرين يفضلون حاليا مراقبة البيانات الاقتصادية بدقة لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية بعيدا عن التكهنات. واكد المحللون ان المرحلة القادمة ستكون محورية لتحديد اتجاه الذهب على المدى المتوسط في ظل ترقب الاسواق لكل اشارة من صناع السياسة في واشنطن.