شهدت الاسهم الصينية حالة من الانتعاش الملحوظ في ختام جلسات التداول الاخيرة، حيث نجحت السوق في تعويض خسائرها السابقة مع انحسار واضح في موجة البيع التي طالت شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وساهم هذا التحول في دفع المستثمرين نحو ضخ سيولة جديدة في القطاعات الاستهلاكية والعقارات، مما منح المؤشرات الرئيسية دفعة قوية نحو المنطقة الخضراء.

واغلق مؤشر سي اس اي 300 الصيني للأسهم القيادية على ارتفاع بنسبة بلغت 0.7 في المائة، بينما سجل مؤشر شنغهاي المركب صعودا بنسبة 0.4 في المائة، وفي هونغ كونغ، اظهر مؤشر هانغ سينغ اداء قويا بارتفاع وصل الى 2 في المائة مدفوعا بمكاسب واسعة لشركات منصات الانترنت الكبرى التي استعادت ثقة المتعاملين.

واكد محللون ان القطاعات التقليدية التي عانت من تراجع الاداء خلال الفترة الماضية قد تصدرت المشهد هذه المرة، حيث قفزت اسهم العقارات بنسبة 3.7 في المائة، فيما ارتفعت اسهم السلع الاستهلاكية الاساسية بنسبة 1.3 في المائة، مما يعكس تغيرا في استراتيجية المحافظ الاستثمارية التي بدأت تبحث عن الامان بعيدا عن تقلبات قطاع التكنولوجيا.

تحولات السوق وتأثير قطاع الرقائق

وبينت البيانات المالية ان اسهم اشباه الموصلات قلصت خسائرها خلال فترة ما بعد الظهر، مما ساهم في تحسين المعنويات العامة، ورغم ان مؤشر سي اس اي لاشباه الموصلات سجل تراجعا بنسبة 1.7 في المائة، الا انه استطاع التماسك بعد موجة هبوط حادة شهدها طوال الشهر الجاري، بينما خالف هذا التوجه قطاع رقائق الذاكرة الصيني الذي شهد قفزة استثنائية لشركة سي اكس ام تي بنسبة 12.7 في المائة.

واضافت التقارير ان موجة البيع في اسهم الذكاء الاصطناعي لم تكن محصورة في الصين فقط، بل امتدت لتشمل اسواق آسيا، حيث تأثرت المعنويات بانخفاض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 6 في المائة عقب نتائج مالية جاءت اقل من توقعات المستثمرين لشركة اس كيه هاينكس، مما دفع المتداولين الى اعادة تقييم المخاطر المرتبطة بقطاع الرقائق العالمي.

واشار خبراء الى ان الضغوط التنظيمية الامريكية لعبت دورا في اعادة تشكيل توجهات السوق، خاصة بعد اعلان واشنطن عن قيود جديدة تستهدف قطاع الروبوتات ومحولات الطاقة الصينية، وهو ما دفع الشركات المحلية لتعزيز قدراتها الذاتية والتركيز على الاسواق الداخلية لضمان النمو المستدام.

استقرار اليوان وتوقعات السياسة النقدية

واوضح بنك الشعب الصيني موقفه تجاه العملة الوطنية عبر تحديد سعر الفائدة عند مستويات تعزز من استقرار اليوان مقابل الدولار الامريكي، مما انعكس ايجابا على حالة الهدوء التي سادت اسواق العملات، بينما بقيت الانظار متجهة نحو قرارات الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بشأن اسعار الفائدة وتأثيراتها المحتملة على تدفقات رؤوس الاموال الدولية.

واكدت مؤسسات مالية دولية مثل يو بي اس تفاؤلها بشأن مستقبل اليوان الصيني خلال النصف الثاني من العام، مرجحة ان تواصل بكين سياساتها الداعمة لتدويل العملة، حيث يعتبر صناع القرار ان استقرار اليوان هو المفتاح الاساسي لدعم التيسير النقدي وتعزيز جاذبية الاسهم الصينية في السوق الخارجية.

وختم المراقبون بالاشارة الى ان مؤشر الدولار الامريكي لا يزال يتأثر بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، مما يجعل اليوان الصيني يبدو كخيار استثماري اكثر تماسكا في ظل التقلبات العالمية الحالية، مع بقاء التوقعات تشير الى استمرار اتجاه العملة نحو الصعود التدريجي المدعوم بالاساسيات الاقتصادية القوية.