شهدت سندات حكومات منطقة اليورو تراجعا ملحوظا اليوم بعد سلسلة من المكاسب استمرت لثلاثة ايام متتالية، حيث القت التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط بظلالها على المشهد الاقتصادي العالمي. وساهم الارتفاع الملحوظ في اسعار النفط في دفع المستثمرين نحو الحذر، خاصة مع اقتراب موعد صدور قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بشأن اسعار الفائدة وسط حالة من الترقب الشديد في الاسواق.
واظهرت البيانات تراجع السندات الالمانية القياسية لاجل عشر سنوات، مما ادى الى صعود العائد عليها بمقدار نقطة اساس واحدة ليصل الى 3.12 بالمائة. وجاء هذا التحرك بعد ان سجلت العوائد تراجعا خلال الجلسات الماضية مبتعدة عن اعلى مستوياتها في خمسة عشر عاما، مما يعكس حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على توجهات المتعاملين في ظل تقلبات اسعار الطاقة.
وبينت التحليلات ان اسواق السندات الاوروبية اصبحت شديدة الحساسية تجاه تطورات الصراع الاقليمي، خاصة مع وجود مخاوف حقيقية من انتقال اثر ارتفاع تكاليف الطاقة الى معدلات التضخم العامة. واكد خبراء ان استمرار تعطل حركة التجارة وتصاعد اسعار خام برنت بنسبة 3.5 بالمائة ليتجاوز 87 دولارا للبرميل قد يفرض ضغوطا اضافية على صناع السياسات النقدية لاتخاذ قرارات اكثر تشددا.
تأثيرات الفيدرالي على مسار السندات
واوضحت التقديرات ان الانظار تتجه الان وبشكل مكثف نحو واشنطن، حيث تترقب الاسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي الامريكي المرتقب اليوم. ورغم التوقعات الارجح ببقاء اسعار الفائدة دون تغيير، الا ان هناك حالة من الحذر تسيطر على المتداولين مع وجود احتمالات قائمة برفعها، وهو ما وصفه محللون في دويتشه بنك بانه اعلى مستوى من عدم اليقين تشهده السوق منذ سنوات طويلة.
وكشفت حركة التداولات ان السندات الايطالية والفرنسية سجلت اداء اضعف نسبيا مقارنة بنظيرتها الالمانية، حيث ارتفعت عوائد السندات الايطالية لتبلغ 3.94 بالمائة بزيادة ثلاث نقاط اساس، بينما صعدت عوائد السندات الفرنسية بمقدار نقطتين اساسيتين لتصل الى 3.91 بالمائة.
واضافت البيانات ان السندات قصيرة الاجل لم تكن بمنأى عن هذه الضغوط، اذ شهدت السندات الالمانية لاجل عامين صعودا في عائدها بمقدار ثلاث نقاط اساس ليصل الى 2.76 بالمائة. وتؤكد هذه التحركات ان الاسواق تضع في اعتبارها كافة السيناريوهات المحتملة لسياسات البنوك المركزية في ظل بيئة اقتصادية عالمية متسارعة التغير.
