كشفت مصادر مطلعة عن استعدادات مكثفة تجريها طوكيو بالتنسيق مع واشنطن لاتخاذ خطوات عملية في سوق الصرف الاجنبي بهدف الحد من الانهيار المستمر في قيمة الين الياباني. واوضحت التقارير ان وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما ستعلن عن تفاصيل هذه الخطوات المشتركة لوقف هبوط العملة المحلية التي سجلت مستويات متدنية لم تشهدها منذ عقود طويلة. واكدت المصادر ان السلطات اليابانية بدات بالفعل في تنفيذ عمليات تدخل في سوق نيويورك عبر شراء الين وبيع الدولار لتعزيز ثقة المستثمرين في استراتيجية النمو الاقتصادي للبلاد.

وبينت التحركات الاخيرة ان وزارة الخزانة الامريكية ساهمت بشكل نادر في عمليات شراء الين عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وذلك من خلال وسطاء ماليين كبار. واضافت المعطيات ان هذه الخطوة جاءت بعد ضغوط كبيرة تعرض لها الين الذي اقترب من مستويات تاريخية لم يسبق لها مثيل منذ ثمانينات القرن الماضي مما استدعى تدخلا عاجلا لحماية العملة. واشار مسؤولون الى ان الخزانة الامريكية ابلغت البنوك الكبرى بضرورة الاستعداد لمزيد من التحركات في سوق العملات لضمان استقرار الصرف.

تحالف دولي لاستعادة توازن العملات

واكد الخبراء ان هذا التدخل يعد الاول من نوعه بالتنسيق المباشر بين واشنطن وطوكيو منذ عام 2011 حين تعاونت دول مجموعة السبع لتهدئة الاسواق العالمية عقب الازمات الطبيعية التي ضربت اليابان. واظهرت بيانات الاسواق ان الين شهد تحسنا طفيفا فور ورود انباء التدخل المشترك حيث تراجع الدولار مقابل الين بشكل ملموس في تعاملات الاسواق الامريكية. واوضحت وزارة المالية اليابانية ان لديها ترسانة من الادوات النقدية والسيولة الكافية للحفاظ على انتظام حركة السوق والتدخل عند الضرورة القصوى.

واضافت الوزارة انها قد تلجا الى آلية اعادة الشراء الخاصة بالسلطات النقدية الدولية التابعة للاحتياطي الفيدرالي والتي تم تفعيلها خلال الازمات الصحية السابقة. وتابعت ان هذه الآلية تتيح لليابان توفير السيولة بالدولار دون الحاجة لبيع سندات الخزانة الامريكية بشكل مباشر مما يخفف الضغوط المالية على الجانبين. وبينت الوزارة ان الهدف هو الحفاظ على استقرار الاسواق ومنع التقلبات الحادة التي قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.

مخاطر التضخم وتحديات سوق السندات

وذكر محللون ان هناك مخاوف من ان يؤدي بيع حيازات اليابان من سندات الخزانة الامريكية الى موجة بيع واسعة ترفع عوائد السندات بشكل غير مرغوب فيه. واضاف المسؤول السابق في بنك اليابان نوبوياسو اتاجو ان البلدين يواجهان مخاطر تضخمية متسارعة تجعل البنوك المركزية في سباق مع الزمن للسيطرة على الاسعار. واوضح ان التعاون بين طوكيو وواشنطن اصبح ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات الاقتصادية المشتركة التي قد تتفاقم في حال فشل جهود حماية العملة.

واكدت التقارير ان واشنطن تبدي قلقا متزايدا من تداعيات تراجع الين على استقرار عوائد سنداتها السيادية في الاسواق الدولية. وشدد الخبراء على ان التنسيق بين الجانبين سيبقى مستمرا لمراقبة تطورات الاسواق والتدخل في الوقت المناسب لضمان عدم حدوث انهيارات جديدة. واختتمت المصادر بان طوكيو ستواصل اتصالاتها مع الشركاء الدوليين لضمان مرونة السياسة النقدية وتجنب اي هزات اقتصادية قد تضر بالاستقرار المالي.