كشفت مقترحات حديثة منسوبة الى مصرف لبنان المركزي عن توجهات جديدة تهدف الى اعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة ازمة الودائع العالقة. واظهرت الوثيقة المسربة اشتراطات جوهرية تتعلق بضرورة اعتراف الدولة اللبنانية بديونها المستحقة للمصرف المركزي والتي تتجاوز قيمتها 25 مليار دولار كخطوة اولى لانتظام العمل المالي. واكدت المصادر ان هذه الخطوة تاتي في سياق محاولات متكررة لردم الفجوة المالية الكبيرة التي تسببت في تعثر المصارف وعجزها عن تلبية حقوق المودعين.
واضافت المقترحات ان الديون المطلوبة من الدولة تتوزع بين سلف خزينة وتمويلات مباشرة تم سحبها من ميزانية البنك المركزي، بالاضافة الى مبالغ صرفت لتغطية برامج دعم السلع الاساسية في فترات سابقة. وبينت الوثيقة ان هذا الطرح يواجه تحديات قانونية وسياسية معقدة، لا سيما في ظل غياب التوافق التشريعي والتنفيذي حول كيفية توزيع الخسائر المالية بين الدولة والمصارف والبنك المركزي.
واوضحت المعطيات ان نجاح هذه المقترحات مرهون بقدرة الحكومة على تحقيق فوائض في الموازنة العامة والبدء بجدية في معالجة سندات اليوروبوندز الدولية. وشددت الورقة على ان استنساخ الحلول السابقة دون اقرار واضح بمساهمة الدولة في تحمل اعباء الخسائر لن يؤدي الى نتائج ملموسة على ارض الواقع.
آليات سداد الودائع ومصير الرساميل المصرفية
وكشفت الخطط المقترحة عن آلية لسداد الودائع تعتمد على تقسيمها الى شرائح، حيث يتم ضمان المبالغ الاولى بموجب تسويات نقدية والكترونية تمتد لعدة سنوات. واشارت المعطيات الى ان البنك المركزي سيتحمل الجزء الاكبر من هذه الالتزامات بنسبة تصل الى 60 في المائة، بينما تساهم المصارف بالنسبة المتبقية، مع استبعاد المبالغ التي تحوم حولها شبهات قانونية او تلك الناتجة عن تحويلات ما بعد الازمة.
واكدت الورقة ان القطاع المصرفي بحد ذاته يحتاج الى ضخ رساميل جديدة تقدر بمليارات الدولارات لتعزيز ملاءته المالية. وبينت ان المصارف التي ستعجز عن زيادة رأسمالها النقدي ستكون امام خيارات حاسمة تشمل الدمج القسري او التصفية تحت اشراف مباشر من السلطة النقدية، وذلك لضمان استمرارية النظام المالي وحماية ما تبقى من حقوق المودعين.
واوضحت التحليلات ان المقاربة الجديدة تتضمن ايضا تحويل جزء من الودائع الى ادوات رأسمالية غير نقدية، مما يقلص حجم الالتزامات المباشرة على المدى القريب. واضافت ان هذه الخطوة تهدف الى اطالة امد استحقاق الديون وتوزيعها على فترات زمنية طويلة، مع ربط جزء من التدفقات المالية بعوائد خصخصة محتملة لمرافق عامة قد تقوم بها الدولة في المستقبل.
