كشفت مصادر مطلعة عن استعداد طوكيو وواشنطن لاتخاذ خطوة استثنائية لدعم العملة اليابانية التي تواجه تراجعا حادا يعد الأسوأ منذ عقود طويلة، حيث تتجه الحكومة اليابانية بالتعاون مع الولايات المتحدة لتنفيذ تدخل مباشر في سوق العملات لوقف الهبوط المستمر للين امام الدولار. وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي البلدين لكبح جماح التقلبات المفرطة التي تهدد استقرار الاقتصاد الياباني وتؤثر على حركة التجارة العالمية.
واوضحت التقارير ان السلطات المالية في اليابان بدأت بالفعل عمليات شراء مكثفة للين مقابل الدولار في خطوة منسقة تهدف الى استعادة الثقة في العملة المحلية، فيما اكدت اوساط اقتصادية ان هذا التدخل المشترك يعد الاول من نوعه منذ فترة طويلة، مما يعكس جدية المخاوف من وصول الين الى مستويات قياسية من الضعف غير مسبوقة منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي.
وبينت البيانات المالية ان حجم السيولة الموجهة لدعم الين يعكس ضخامة العملية الجارية، حيث تعمل طوكيو على توفير الموارد اللازمة لتعزيز قيمة عملتها في وقت تتزايد فيه الضغوط على البنك المركزي الياباني لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن السياسة النقدية، بينما يتابع المستثمرون عن كثب تأثير هذه التحركات على اسواق المال العالمية.
تنسيق امريكي ياباني لمواجهة تقلبات العملة
واضافت المصادر ان وزارة الخزانة الامريكية وجهت تنبيهات للبنوك الكبرى بضرورة التأهب لتقلبات محتملة في السوق، مما يشير الى وجود تنسيق وثيق بين القوتين الاقتصاديتين لضمان عدم خروج الامور عن السيطرة، خاصة مع اتساع الفجوة في اسعار الفائدة بين البلدين التي ساهمت بشكل مباشر في الضغط على الين خلال الاونة الاخيرة.
وذكرت التحليلات ان هذا التدخل يحمل في طياته تحديات جديدة، اذ يخشى مراقبون من ان يؤدي بيع اليابان لجزء من سندات الخزانة الامريكية لتمويل عمليات الدعم الى خلق ضغوط اضافية على عوائد السندات في الاسواق الدولية، وهو ما يضع صناع القرار امام معادلة صعبة تتطلب موازنة دقيقة بين حماية العملة الوطنية والحفاظ على استقرار الاستثمارات الخارجية.
واكد خبراء اقتصاديون ان نجاح هذه العملية يعتمد بشكل كبير على مدى استمرارية التنسيق بين طوكيو وواشنطن، ومدى قدرة البنك المركزي الياباني على تعديل مسار سياسته النقدية مستقبلا، في محاولة لتقليص الفارق مع الفيدرالي الامريكي واستعادة التوازن المفقود في سوق العملات العالمي.
