شهدت اسعار النحاس تراجعا طفيفا في تعاملات اليوم وسط حالة من الترقب التي تسيطر على الاسواق العالمية قبيل صدور قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بشان السياسة النقدية. واظهرت بيانات التداول انخفاض المعدن القياسي في بورصة لندن للمعادن مع تزايد المخاوف من تاثير اسعار الفائدة المرتفعة على معدلات الطلب العالمي. واوضحت المؤشرات ان قوة الدولار الامريكي ساهمت بشكل مباشر في الضغط على السلع المقومة بالعملة الخضراء مما جعلها اكثر تكلفة للمستثمرين الذين يحملون عملات اخرى.
واكد المحللون ان الاسواق تضع احتمالات كبيرة لبقاء الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن مع وجود توقعات متباينة بشان التحركات القادمة في سبتمبر. وبينت البيانات ان المتداولين يراقبون عن كثب اداة فيد ووتش لتقدير مسار الفائدة حيث يرجح البعض استمرار سياسة التشدد النقدي لفترة اطول. واضاف الخبراء ان هذا المناخ الاقتصادي يحد من النشاط الصناعي ويقلص الشهية تجاه المعادن الصناعية التي ترتبط عادة بمعدلات النمو الاقتصادي.
تاثير قطاع التكنولوجيا على اسواق المعادن
وكشفت التحركات الاخيرة في اسهم شركات الذكاء الاصطناعي عن تراجع في المعنويات التي كانت تدعم النحاس لفترة طويلة. واشار مراقبون الى ان عمليات البيع المكثفة في قطاع التكنولوجيا والرقائق الاسيوية اثرت سلبا على التوقعات المستقبلية للطلب على المعدن الاحمر. واوضح الخبراء ان طفرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي كانت المحرك الرئيسي لارتفاعات سابقة لكن المخاوف بشان التقييمات المرتفعة للشركات بدات تغير مسار التوقعات.
وبينت حركة التداولات في بورصة شنغهاي للعقود الاجلة ان النحاس لا يزال يعاني من ضغوط بيعية في ظل عدم اليقين بشان قوة الطلب الفعلي. واضاف المحللون ان المستثمرين يخشون ان يؤدي تباطؤ النشاط في قطاعات التكنولوجيا الى انخفاض الحاجة الى النحاس المستخدم في شبكات الطاقة ومراكز البيانات. وشدد الخبراء على ان السوق يمر بمرحلة انتقالية حيث يتم اعادة تقييم الاصول في ظل معطيات اقتصادية عالمية متغيرة.
اداء المعادن الاخرى في ظل تقلبات السوق
واظهرت المعادن الاخرى في بورصة لندن للمعادن تباينا في الاداء حيث سجل الالومنيوم مكاسب ملحوظة بينما اتجهت معادن اخرى نحو الارتفاع الطفيف. واوضح خبراء السوق ان صعود الالومنيوم قد يكون مدفوعا باتجاهات التداول ومراكز العقود الاجلة اكثر من كونه انعكاسا لزيادة حقيقية في الطلب الصناعي. واكد المحللون ان التطورات الاقتصادية الكلية تظل هي المحرك الاساسي لجميع التحركات السعرية في الوقت الراهن.
واضافت البيانات ان معادن مثل الزنك والرصاص والنيكل والقصدير شهدت تحركات متباينة في البورصات العالمية وسط حالة من الحذر. وبينت التقارير ان الاسواق لا تزال تبحث عن اتجاه واضح وسط تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. واشار المتابعون الى ان الفترة القادمة ستشهد المزيد من التقلبات مع وضوح الرؤية بشان توجهات البنوك المركزية الكبرى وتداعيات ذلك على القطاعات الصناعية.
