سجل مؤشر نيكي الياباني تراجعا لافتا في تعاملات اليوم ليصل الى ادنى مستوياته في غضون شهرين، حيث سيطرت حالة من القلق على المستثمرين الذين اتجهوا لبيع اسهم شركات الرقائق والتكنولوجيا بشكل مكثف. وجاء هذا الهبوط بالتزامن مع ترقب الاسواق لنتائج ارباح كبرى الشركات الاميركية، اضافة الى تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط التي القت بظلالها على شهية المخاطرة لدى المتداولين.

واظهرت البيانات السوقية ان مؤشر نيكي، الذي يضم ثقلا كبيرا لشركات التكنولوجيا، قد اغلق على انخفاض ملحوظ بنسبة تجاوزت الواحد في المائة، مواصلا بذلك سلسلة خسائره التي بدأت في الجلسات الماضية. وبين المحللون ان السوق لا تزال تعاني من حالة عدم اليقين بخصوص العوائد المتوقعة من الانفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل المنافسة المحتدمة مع الشركات الصينية.

واشار خبراء استراتيجيون الى ان حركة السوق الحالية ليست ناتجة عن حدث مفاجئ، بل هي استمرار لاتجاه هبوطي يعكس حالة الحذر من تضخم التقييمات في قطاع اشباه الموصلات. واوضحوا ان اسهم شركات كبرى مثل سكرين هولدينغز وكيوكسيا شهدت تراجعات قياسية، مما ضاعف من الضغوط البيعية على المؤشر الرئيسي، ليعزز ذلك من مخاوف المستثمرين تجاه مستقبل القطاع التقني.

ضغوط التضخم وترقب قرارات الفيدرالي

وبينت التحليلات ان عوائد السندات الحكومية اليابانية شهدت انخفاضا موازيا، متأثرة بتراجع عوائد سندات الخزانة الاميركية، وذلك في ظل انتظار المستثمرين للقرارات المرتقبة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن اسعار الفائدة. واكد المتخصصون في السندات ان حالة النفور من المخاطرة قد تدفع منحنى العائد الى مزيد من التقلبات، خاصة مع استمرار الترقب لنتائج السياسات النقدية التي ستحدد مسار التضخم.

واضاف المتابعون للسوق ان بنك اليابان يستعد لعقد اجتماع هام لمناقشة السياسة النقدية، وسط توقعات بتثبيت اسعار الفائدة مع ترك الباب مفتوحا لسيناريوهات رفع الفائدة مستقبلا. وشدد المحللون على ان الاسواق تترقب اي اشارات متشددة من البنك المركزي قد تؤثر بشكل مباشر على استقرار العملة وعوائد السندات طويلة الاجل في الايام القادمة.

وكشفت حركة التداولات اليوم ان بعض الاسهم تمكنت من السباحة عكس التيار، حيث حققت شركات متخصصة في انظمة اتمتة المصانع واجهزة الاستشعار مكاسب قوية بفضل تقارير ارباح ايجابية. واختتم المراقبون ان هذا التباين في اداء الاسهم يعكس حالة من الانتقائية لدى المستثمرين الذين يحاولون الموازنة بين المخاطر الجيوسياسية والفرص النوعية في الشركات ذات الملاءة المالية القوية.