كشفت بيانات اقتصادية حديثة صادرة عن البنك المركزي الاوروبي عن تراجع ملحوظ في معدلات الاستهلاك لدى الاسر في منطقة اليورو، وذلك في اعقاب التوترات الجيوسياسية الاخيرة التي القت بظلالها على ثقة المستهلكين ودفعتهم نحو الحذر في الانفاق. واظهرت التقارير ان الاسابيع الاولى للصراعات شهدت انخفاضا حادا في حركة الشراء، مما يثير مخاوف جدية لدى صناع السياسات النقدية حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة في ظل هذه الظروف غير المستقرة. واكدت المؤسسة المالية ان هذا التراجع في الانفاق لا يعود بالضرورة الى عجز مالي مباشر، بل يرتبط بشكل وثيق بحالة القلق الجماعي التي تؤثر على قرارات الافراد الشرائية وتجعلهم يميلون الى تأجيل النفقات غير الضرورية.

انعكاسات تراجع ثقة المستهلك على النمو الاقتصادي

وبينت التحليلات ان معنويات المستهلكين لا تزال تقبع عند مستويات منخفضة مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الازمات، وهو ما ساهم في اضعاف الاداء الاقتصادي العام في دول المنطقة. واضاف البنك المركزي ان انخفاض الاستهلاك المسجل مؤخرا جاء مضاعفا مقارنة بالاتجاهات التاريخية المعتادة، مشيرا الى وجود تشابه كبير في رد فعل الاسر الحالي مع ما حدث خلال فترات صدمات الطاقة السابقة. واشار التقرير الى ان قناة الثقة تلعب دورا محوريا في تشكيل السلوك الاستهلاكي، حيث يميل الافراد الى كبح جماح الانفاق عند شعورهم بوقوع احداث جيوسياسية كبرى تؤثر على استقرارهم المعيشي.

تحولات في الانفاق الاسري ومخاوف من التضخم

واوضحت البيانات ان نمو الاستهلاك الاسمي تراجع بشكل ملحوظ في ابريل الماضي، حيث قادت الاسر ذات الدخل المرتفع هذا التوجه من خلال تقليص مشترياتها غير الاساسية بشكل طوعي. واكد البنك ان هذا السلوك يعكس قدرة الاسر على تعديل توقيت الانفاق بدلا من كونه قيودا مفروضة على الدخل الفعلي. وشدد المشاركون في استطلاعات الراي على مخاوفهم الكبيرة من ان يؤدي التضخم المتسارع الناتج عن الصراعات الى تاكل قدرتهم الشرائية، حيث ابدى نحو اربعين بالمئة منهم تشاؤمهم حول امكانية تعويض هذا التراجع في الدخل في المستقبل القريب.