سجل قطاع التصنيع في منطقة اليورو قفزة لافتة خلال شهر يوليو حيث وصل الإنتاج إلى أعلى مستوياته في غضون اربع سنوات ونصف، وتكشف البيانات الحديثة ان هذا النمو جاء مدفوعا بشكل رئيسي بقدرة الشركات على تصفية الطلبات المتراكمة لديها بدلا من الاعتماد على تدفقات طلبات جديدة وقوية، واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان التحسن الحالي لا يزال يواجه تحديات بنيوية تجعله في حالة من الهشاشة التي قد لا تستمر طويلا.

واكد خبراء اقتصاديون ان المصنعين في القارة العجوز يواجهون ضغوطا مزدوجة ناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، واضافوا ان هذه الازمات تسببت في ارباكات واضحة في سلاسل التوريد العالمية فضلا عن الارتفاعات الملحوظة في فواتير الطاقة، وبينت التقارير ان التضخم لا يزال يلقي بظلاله على المشهد الاقتصادي مما يقلص من هوامش الربح ويجعل الشركات اكثر حذرا في خططها التوسعية.

واشار كريس ويليامسون كبير الاقتصاديين في ستاندرد اند بورز ماركت انتليجنس الى ان الانتعاش الملحوظ خلال الصيف قد يكون مؤقتا، واوضح ان ضعف تدفقات الطلبات الجديدة يثير قلقا حقيقيا لدى المنتجين، وشدد على ان الاعتماد الحالي على الطلبات السابقة لدعم زيادة الإنتاج لا يعد استراتيجية مستدامة في ظل تراجع طلبات التصدير في اسواق رئيسية مثل فرنسا وايطاليا.

تباين الاداء الصناعي بين القوى الاوروبية

وكشفت الارقام ان فرنسا تعاني من انكماش ملموس في قطاعها التصنيعي خلال يوليو، واضاف المحللون ان المؤشر الصناعي الفرنسي تراجع دون مستوى الخمسين نقطة وهو الفاصل بين النمو والانكماش، وبينت البيانات ان الضغوط التضخمية وضعف ثقة الشركات اديا الى تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة في ظل تقلبات اسعار النفط والغاز التي تزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي المقابل اظهرت المانيا اداء مغايرا حيث شهد قطاعها التصنيعي انطلاقة قوية للربع الثالث، واوضح فيل سميث المدير المساعد للشؤون الاقتصادية ان المصانع الالمانية حققت نموا هو الاقوى منذ عام 2022 بفضل انتعاش مبيعات التصدير، واكد ان هذا النمو يعكس قدرة القطاع الصناعي الالماني على استغلال الطاقات الإنتاجية رغم استمرار التحديات المرتبطة باسعار المدخلات.

واضاف سميث ان استمرار هذا الزخم في المانيا يتطلب استقرارا اكبر في اسواق الطاقة العالمية، وشدد على ان توقعات قطاع الاعمال لا تزال دون مستويات ما قبل النزاعات الدولية، وبين ان الشركات تواصل نهج الحذر في التوظيف رغم بعض التحسن في التفاؤل المستقبلي، واشار الى ان استمرار ضغوط التكلفة رغم تراجعها لا يزال يشكل عائقا امام تعافي كامل ومستدام للنشاط الصناعي في المانيا ومنطقة اليورو بشكل عام.