سجل القطاع الصناعي في الصين تراجعا لافتا في معدلات النمو خلال شهر يوليو الحالي، حيث وصل النشاط الى ادنى مستوياته في غضون اربعة اشهر، مما يعكس حالة من القلق تجاه ثاني اكبر اقتصاد عالمي نتيجة ضعف الطلب المحلي وتراجع وتيرة الانتاج بشكل عام.
وكشفت بيانات مسحية حديثة ان مؤشر مديري المشتريات الصناعي انخفض الى مستوى 50.9 نقطة خلال الشهر الجاري، متراجعا عن قراءات الشهر الماضي التي بلغت 51.7 نقطة، وجاءت هذه الارقام اقل من التوقعات التي راهن عليها المحللون في وقت سابق.
وبينت الارقام ان المؤشر لا يزال يحافظ على موقعه فوق حاجز 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وهو ما يعني ان المصانع الصينية لا تزال في حالة توسع ولكن بوتيرة اكثر بطئا عما كانت عليه في الفترات السابقة.
مؤشرات التباطؤ وتأثير الطلب المحلي
واضافت التقارير ان النتائج الاخيرة تتقاطع مع البيانات الرسمية التي صدرت مؤخرا، والتي اشارت الى دخول النشاط الصناعي في مرحلة انكماش، مما عزز المخاوف القائمة بشأن تكاليف الانتاج المرتفعة وضعف القوة الشرائية داخل السوق الصيني.
واكدت السلطات الصينية خلال اجتماعاتها الاخيرة التزامها بدعم الاقتصاد الوطني عبر تسريع وتيرة الانفاق على مشاريع البنية التحتية، مع تفضيل استراتيجية التحفيز الموجه بدلا من ضخ حزم مالية ضخمة قد تؤدي الى تبعات غير محسوبة.
واوضحت المعطيات ان نمو الطلبات الجديدة شهد تراجعا ملحوظا هو الاضعف منذ بداية العام الحالي، وفي المقابل سجلت طلبات التصدير تحسنا طفيفا بعد فترة من الركود، وهو ما يمنح بصيصا من الامل لقطاع التصدير.
نظرة مستقبلية وتفاؤل الشركات
وتابعت الشركات الصينية سياسة التوظيف للشهر الثاني على التوالي، حيث سجل معدل خلق الوظائف سرعة لافتة هي الاعلى منذ فترة طويلة، في حين واصلت المصانع تراكم مخزونات المواد الخام للشهر الثامن على التوالي.
واشار المسح الى ان الشركات خفضت من مشترياتها لاول مرة منذ فترة طويلة مع تراجع الضغوط السعرية، حيث تباطأ ارتفاع تكاليف المدخلات الى مستويات قياسية، مع استقرار في اسعار البيع نتيجة حذر الشركات من رفع الاسعار.
وختمت الشركات تقييمها بالتأكيد على بقاء حالة من التفاؤل بشأن نمو الانتاج خلال العام القادم، معلقة امالها على الاجراءات الحكومية المرتقبة التي من شأنها تحفيز الطلب المحلي واستعادة الزخم الاقتصادي المفقود في النصف الثاني من العام.
