صعد الرئيس الامريكي دونالد ترمب من لهجة خطابه تجاه كبريات شركات النفط مطالبا اياها بالتدخل الفوري لخفض اسعار الوقود امام المستهلكين الامريكيين. وكشف ترمب عبر منصته الرقمية عن استيائه من اداء قيادات القطاع النفطي متهما اياهم بتجاهل دور الادارة في توفير بيئة عمل خصبة لهم ومشيرا الى ان شركات مثل شيفرون حققت عوائد ضخمة مستفيدة من التسهيلات الحكومية.
واكد الرئيس الامريكي ان قطاع الطاقة يجب ان يتحمل مسؤوليته تجاه المواطن في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. واضاف ان الشركات التي عادت للعمل في اسواق دولية مثل فنزويلا بفضل سياسات ادارته باتت مطالبة اليوم برد الجميل عبر تخفيض التكاليف التي تثقل كاهل الاسر الامريكية. وبين ان هذا التحرك ياتي في وقت حساس للغاية وسط تزايد المخاوف من انعكاسات ارتفاع تكاليف المعيشة على المشهد السياسي العام.
واوضح مراقبون ان هذه الضغوط تاتي في توقيت يسبق استحقاقات انتخابية هامة مما يضع قطاع الطاقة تحت مجهر الادارة الامريكية. وشدد ترمب على ان حالة الرضا لدى الناخبين باتت مرتبطة بشكل وثيق بمدى انخفاض اسعار البنزين والسلع الاساسية التي تتاثر مباشرة بتكاليف النقل. واظهرت النتائج المالية الاخيرة لشركات كبرى مثل اكسون موبيل وفاليرو انها حققت ارباحا قياسية منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية الاخيرة مما عزز من موقف الادارة في مطالبتها بخفض الاسعار.
تداعيات التضخم على السوق الامريكي
وكشفت بيانات اقتصادية عن ارتفاع معدلات التضخم السنوي بشكل ملحوظ نتيجة تصاعد اسعار الطاقة. واشار خبراء الى ان متوسط سعر الغالون شهد قفزة كبيرة تجاوزت نسبتها ثلاثين بالمئة مقارنة بالفترات السابقة. واضافوا ان هذا الارتفاع لم يقتصر على الوقود فحسب بل امتد ليشمل اسعار المواد الغذائية والخضراوات بسبب تكاليف الشحن المرتفعة التي تضاعفت خلال الاشهر الماضية.
وتابعت التقارير ان جامعة براون قدرت الاعباء المالية الاضافية على كل اسرة امريكية بمبالغ تجاوزت خمسمئة دولار نتيجة غلاء الوقود. واكدت الادارة الامريكية ان تدخلاتها تهدف بالاساس الى حماية القدرة الشرائية للمواطنين ومواجهة تقلبات السوق. واضافت ان استطلاعات الراي الاخيرة تشير بوضوح الى تذمر الناخبين من استمرار ازمة تكاليف المعيشة وهو ما يدفع البيت الابيض لاتخاذ خطوات استباقية لتهدئة الشارع.
وبين المنتقدون لسياسة ترمب ان الضغط المباشر على الشركات قد يؤدي الى تشويه اليات السوق الحر على المدى البعيد. وشددوا على ان التحدي الحقيقي يكمن في الموازنة بين متطلبات الاقتصاد الكلي وحاجة الشركات للاستثمار. واكد محللون ان الصراع بين الادارة وشركات النفط سيظل محورا رئيسيا في النقاش السياسي والاقتصادي طالما استمرت اسعار الطاقة في التأثير على جيوب المواطنين الامريكيين.
