يشهد مضيق هرمز تحولات جذرية في حركة الملاحة الدولية وذلك على وقع التصعيد العسكري المستمر الذي اعاد رسم خارطة العبور البحري بشكل كامل. واظهرت بيانات حديثة انخفاضا حادا في اعداد سفن الشحن التي تعبر المضيق حيث تراجعت من متوسط 120 سفينة يوميا الى اقل من 11 سفينة فقط. واكدت التحليلات ان القواعد البحرية التي وضعت منذ عام 1968 قد تلاشت تماما مع اندلاع المواجهات الاخيرة مما جعل المسارات التقليدية عرضة للمخاطر الامنية.

واضافت المعطيات ان نسبة السفن التي تلتزم بالممر الدولي تراجعت الى مستويات قياسية بعد فرض قيود جديدة من قبل الحرس الثوري الايراني على حركة الناقلات. واوضح المختصون ان هذه الاجراءات التي شملت الزام السفن بالمرور عبر مسارات محددة شمال وجنوب جزيرة لارك قد واجهت رفضا واسعا من واشنطن ودول الخليج. وكشفت الارقام ان جزءا كبيرا من السفن اصبح يفضل التنسيق المباشر مع الجانب الايراني لتجنب الاحتكاك العسكري.

وبينت التقارير ان المشهد البحري اصبح اكثر تعقيدا مع توجه سلطنة عمان لادارة مسارات بديلة داخل مياهها الاقليمية لضمان استمرار تدفق الشحنات. واشار المراقبون الى ان التباين في تفسير مذكرات التفاهم الدولية ادى الى حالة من الارتباك في حركة الملاحة بين منتصف ابريل ويوليو الماضيين. واوضحت الاحصائيات ان نسبة كبيرة من السفن اضطرت لسلوك طرق غير محددة هربا من استهدافات محتملة في الممرات المعتادة.

تداعيات ازمة الملاحة ومحاولات الوساطة الدولية

وكشفت التطورات الاخيرة عن مساع دبلوماسية مكثفة قادتها اطراف اقليمية لتقاسم المسؤولية وضمان سلامة العبور في المضيق. واكدت المصادر ان مقترحا تم طرحه يقضي بادارة طهران للمنطقة الشمالية بينما تتولى مسقط الجهة الجنوبية في محاولة لانقاذ الملاحة. وبينت التقارير ان الجانب الايراني ابدى تحفظات على هذه الصيغة معتبرا ان المسارات القديمة لم تعد تحقق متطلبات امنه القومي في ظل الحرب.

واضافت الانباء الواردة ان جهود الوساطة نجحت في اللحظات الاخيرة في منع تصعيد عسكري وشيك كان من الممكن ان يغير وجه المنطقة بالكامل. واوضحت التقارير ان هناك تسوية تم التوصل اليها عبر وسطاء دوليين تقضي بدخول السفن عبر المياه الايرانية والخروج عبر المياه العمانية. وشددت الخارجية الايرانية في سياق متصل على ان استقرار الملاحة مرهون بتراجع واشنطن عن مواقفها وتعهداتها السابقة.

واشار التقرير الى ان استئناف العمليات العسكرية وتوقف الاتفاقات المؤقتة ادى الى ارباك عالمي في اسواق الطاقة العالمية. واوضحت التحليلات ان توقف حركة ناقلات النفط والغاز اثر بشكل مباشر على سلاسل الامداد الدولية. واكد الخبراء ان مصير الملاحة في هذا الممر الحيوي سيظل مرهونا بمدى القدرة على التوصل الى تفاهمات دائمة تنهي حالة الصراع وتضمن سلامة الممرات البحرية للجميع.