شهدت اسعار النفط تحركا ايجابيا طفيفا في تعاملات اليوم الثلاثاء بعد موجة من التراجعات الحادة التي سيطرت على الاسواق في الجلسة السابقة. وتأتي هذه الارتفاعات مدفوعة بحالة القلق المتزايدة لدى المستثمرين تجاه استمرار تهديدات الامدادات النفطية القادمة من منطقة الشرق الاوسط. وبينت المعطيات الحالية ان غياب الحلول الدبلوماسية الملموسة للازمات الراهنة يعزز من فرص بقاء الاسعار عند مستويات متذبذبة.
واوضحت بيانات التداول ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت صعودا بنسبة قاربت الواحد بالمائة لتستقر فوق مستوى 84 دولارا للبرميل. واكد خبراء السوق ان هذا التعافي جاء بعد ان فقدت الاسعار جزءا كبيرا من قيمتها في الايام الاخيرة مما جعلها تختبر مستويات دعم فنية هامة. واضافت تقارير اقتصادية ان خام غرب تكساس الوسيط الامريكي سلك مسارا مشابها حيث استعاد بعض خسائره ليقترب مجددا من حاجز 81 دولارا للبرميل.
وكشفت التحليلات ان حالة عدم اليقين بشأن المحادثات بين واشنطن وطهران تظل المحرك الرئيسي لتقلبات الاسواق في الوقت الراهن. وشدد محللون على ان اي تصعيد عسكري مفاجئ في الممرات المائية الحيوية قد يؤدي الى قفزات سعرية سريعة. واظهرت المتابعات ان الاسواق لا تزال تتفاعل بحذر مع التصريحات المتضاربة حول فرص اجراء مفاوضات مباشرة لحل الخلافات الجيوسياسية العالقة.
تحديات الملاحة ومضيق هرمز
وبينت التقارير ان مضيق هرمز يظل النقطة الاكثر سخونة وتأثيرا على تدفقات الطاقة العالمية نظرا لمرور نسبة كبيرة من الاستهلاك اليومي للعالم عبره. واشارت مصادر ملاحية الى ان توتر الاوضاع دفع بعض الناقلات الى تغيير مساراتها لتجنب المخاطر المحتملة. واكد مراقبون ان استمرار التهديدات الامنية يرفع من تكاليف التأمين البحري ويضيف علاوة مخاطر جيوسياسية على سعر البرميل.
واوضحت بيانات تتبع السفن ان حركة الملاحة في الممرات الاستراتيجية تشهد تباطؤا ملحوظا وسط تقارير متواترة عن حوادث بحرية. واضافت هيئة عمليات التجارة البحرية ان البلاغات عن حوادث اصابة سفن بمقذوفات مجهولة تزيد من حالة الترقب في اوساط المتعاملين. وبينت التقديرات ان استمرار هذه الازمات سيعيق العودة الى استقرار سلاسل الامداد العالمية في المدى القريب.
وكشفت تقارير بنوك الاستثمار ان كميات الصادرات النفطية عبر المضائق الحيوية شهدت تذبذبات حادة خلال الاسابيع الماضية نتيجة المخاوف الامنية. وشدد خبراء الطاقة على ان السوق سيبقى رهينة للتطورات الميدانية في البحر الاحمر وخليج عمان. واكدت التحليلات ان اي انفراجة في المسارات الدبلوماسية قد تكون العامل الوحيد القادر على تهدئة مخاوف المستثمرين واعادة التوازن للاسعار.
