سجلت اسعار النحاس اليوم قفزة نوعية في الاسواق العالمية مدعومة بشكل اساسي من تراجع حاد في مستويات المخزونات المسجلة في البورصات الدولية. وشهد سعر المعدن الاحمر في بورصة لندن للمعادن ارتفاعا ملحوظا وسط حالة من الترقب في اوساط المستثمرين حول توازن العرض والطلب. واكد محللون ان هذا الصعود يعكس استجابة السوق لنقص المعروض المتاح في المستودعات الرئيسية خاصة في ظل التقلبات المستمرة التي تشهدها سلاسل الامداد العالمية.
وكشفت البيانات الحديثة عن انخفاض كبير في مخزونات النحاس داخل المستودعات المرتبطة ببورصة لندن وبورصة شنغهاي مقارنة بالمستويات التي سجلت خلال الاشهر الماضية. وبينت التقارير ان هذا التناقص في المخزونات ادى الى تقليص فوري للمعروض خارج الولايات المتحدة مما منح الاسعار زخما تصاعديا قويا. واوضح الخبراء ان استمرار تراجع المخزون يعزز من قوة النحاس كسلعة استراتيجية في ظل ضغوط التضخم وتكاليف النقل.
واشار المتعاملون في الاسواق الى ان الطلب على النحاس في الصين بدأ يتاثر تدريجيا نتيجة ارتفاع الاسعار مما قد يفرض تحديات جديدة على وتيرة النمو. واضافت شركات الوساطة ان الواردات الامريكية لا تزال تحافظ على مستويات مرتفعة في حين تترقب الاسواق اي مؤشرات اضافية حول سياسات التعدين العالمية. وشدد مراقبون على ان حركة الملاحة وتكاليف الطاقة تلعب دورا محوريا في تحديد اتجاهات اسعار المعادن في الفترة المقبلة.
تأثير اضطرابات الطاقة على المعادن الصناعية
وبينت حركة التداولات استقرار اسعار النفط وسط حالة من عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات الدولية وتداعياتها على امدادات الطاقة. واظهرت العقود الاجلة لخام برنت تعافيا طفيفا بعد خسائر الجلسة السابقة مما انعكس على تكاليف الشحن والعمليات الصناعية المرتبطة بالمعادن. واكد خبراء الطاقة ان بقاء مضيق هرمز تحت دائرة الضوء يجعل اسعار المعادن بما فيها النحاس عرضة لتقلبات جيوسياسية مفاجئة.
وكشفت حركة المعادن الاخرى في بورصة لندن عن انتعاش ملحوظ في اسعار النيكل والالمنيوم والزنك بعد موجة من التراجعات السابقة. واضاف متداولون ان السوق لا يزال بانتظار توجيهات واضحة من الحكومات بخصوص حصص التعدين الجديدة التي قد تغير خارطة العرض. وبينت الارقام ان الزخم الايجابي شمل معظم المعادن الصناعية باستثناء بعض التراجعات الطفيفة في عقود الزنك بشنغهاي.
واكدت المؤشرات الاخيرة ان اسواق المعادن تتجه نحو مرحلة من الترقب الحذر مع التركيز على بيانات المخزونات كمحرك رئيسي للاسعار. واوضح تقرير السوق ان التوازن بين العرض والطلب في ظل نقص المخزونات سيظل العامل الحاسم في تحديد مسار النحاس خلال الفترة القادمة. واضاف المحللون ان اي تغير في السياسات التجارية او امدادات الطاقة سيؤدي بلا شك الى تحركات سعرية جديدة في قطاع المعادن.
