سجلت اسعار النفط قفزة ملحوظة اليوم الثلاثاء لتستعيد عافيتها بعد موجة من التراجعات الحادة التي شهدتها الجلسة السابقة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت 2.7 بالمئة لتصل الى مستوى 86.07 دولارا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.36 بالمئة ليبلغ 82.24 دولارا للبرميل، وتأتي هذه التحركات السعرية في ظل استمرار حالة الغموض التي تكتنف المشهد السياسي بين واشنطن وطهران ومخاوف الاسواق من تهديدات حقيقية قد تطال امدادات الطاقة العالمية عبر الممرات المائية الحيوية في الشرق الاوسط.

وبينت التحليلات ان الارتفاع الاخير يعكس تزايد القلق لدى المستثمرين بشأن استبعاد الحلول الدبلوماسية للازمة الراهنة، خاصة مع استمرار التضارب في التصريحات الرسمية حول وجود مفاوضات محتملة من عدمها، واوضحت البيانات ان السوق يميل الى الحذر الشديد في ظل تعطل الشحنات المرتبطة بمضيق هرمز الذي يعد شريانا رئيسيا لنقل النفط والغاز، مما دفع المتعاملين الى اعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية التي تفرض ضغوطا تصاعدية على اسعار الخام.

واكد محللون في مؤسسات مالية دولية ان عمليات البيع المكثفة التي شهدتها الايام الماضية كانت مبالغا فيها، مشيرين الى ان حالة الضبابية لا تزال تسيطر على افاق الاتفاق بين الطرفين، واضاف الخبراء ان نفي الجانب الايراني لاي حوار حالي مع الولايات المتحدة يعزز من فرص التصعيد، مما يترك مساحة واسعة لتقلبات حادة في الاسعار خلال الفترة المقبلة مع ترقب اي اشارات جديدة حول مستقبل الملاحة البحرية في المنطقة.

مخاطر الملاحة وتأثيرها على تكاليف الشحن

وكشفت تقارير تتبع السفن عن تغير في مسارات بعض الناقلات الكبرى في خليج عدن، مما يشير الى تحوط الشركات من المخاطر الامنية المحيطة بمضيق باب المندب، واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان المواجهات المستمرة تساهم في اطالة مسارات الرحلات البحرية، وهو الامر الذي يؤدي بشكل مباشر الى ارتفاع تكاليف التأمين والتشغيل، مما يضيف علاوة مخاطر جيوسياسية تمنع الاسعار من التراجع الى مستويات اكثر استقرارا.

واوضحت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية انها تلقت بلاغات حول حوادث بحرية شمال شرقي سلطنة عمان، مما يؤكد ان التهديدات لا تزال قائمة وتلقي بظلالها على سلاسل التوريد العالمية، وشدد محللون على ان وجود نقطتي اختناق حيويتين مثل مضيق هرمز وباب المندب يجعل سوق النفط في حالة استنفار دائم تجاه اي تطورات ميدانية قد تؤثر على حركة الناقلات المحملة بالخام.

واضاف التقرير ان متوسط الصادرات النفطية عبر الممرات المائية الحساسة لا يزال عرضة للتقلبات الاسبوعية، مبينا ان استمرار التوترات يفرض واقعا جديدا على شركات الشحن العالمية التي باتت توازن بين تكاليف العبور والمخاطر الامنية، واكدت المتابعات ان الاسواق ستظل رهينة لاي اخبار تتعلق بالتوترات الجيوسياسية التي تشكل المحرك الاساسي لاتجاهات اسعار النفط في الوقت الراهن.