سجل القطاع الخاص غير النفطي في مصر بوادر تعافي ملموسة خلال شهر يوليو الجاري، حيث اظهرت احدث البيانات الاقتصادية تحسنا في الاداء العام رغم استمرار التحديات المرتبطة بظروف التشغيل التي لا تزال دون مستوى النمو المحايد. وارتفع مؤشر مديري المشتريات ليصل الى 46.8 نقطة، متجاوزا بذلك ادنى مستوياته التي سجلها في الشهر الماضي، مما يعطي اشارة الى بدء انحسار وتيرة الانكماش التي واجهتها الشركات خلال الفترة السابقة.

واكد خبراء اقتصاديون ان هذا الارتفاع الطفيف يعكس حالة من التفاؤل الحذر لدى مجتمع الاعمال، حيث بدأت الشركات تلمس بصيصا من الامل في تحسن الاوضاع مستقبلا. واضاف المحللون ان تراجع حدة الضغوط التضخمية لعب دورا محوريا في هذا التحسن، خاصة مع تباطؤ وتيرة ارتفاع اسعار المدخلات التي وصلت الى ادنى مستوى لها منذ ستة اشهر مما خفف العبء المالي عن كاهل المؤسسات.

وبينت التقارير ان ثقة الشركات في مستقبل السوق المحلي بلغت اعلى مستوياتها منذ فترة طويلة، وهو ما يعد مؤشرا ايجابيا على توقعات التعافي. واوضح التقرير ان وتيرة انخفاض معدلات التوظيف قد تباطأت بشكل ملحوظ، مما يشير الى استقرار نسبي في سوق العمل رغم استمرار تراجع دفاتر الطلبيات الجديدة للشهر السابع على التوالي.

توقعات التضخم وتأثيرها على استقرار السوق

وشددت البيانات على ان تراجع اسعار الانتاج الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ اربعة اشهر يعد عاملا مساعدا في تحسين هوامش الربح للشركات العاملة في القطاعات غير النفطية. واشار المتابعون للسوق الى ان هذا المسار الهبوطي للضغوط التضخمية قد يمهد الطريق امام تحول تدريجي في مستويات الانفاق الاستهلاكي والاستثماري خلال الاشهر القادمة.

وكشفت الارقام ان الشركات لا تزال تتخذ تدابير احترازية لخفض طاقتها التشغيلية لمواجهة ضعف الطلب الحالي، الا ان وتيرة هذه التخفيضات اصبحت اقل حدة مقارنة بالفترات السابقة. وتابعت المؤسسات الاقتصادية ان استمرار هذا التوجه الايجابي في مؤشرات التكلفة قد يدعم القدرة التنافسية للقطاع الخاص في السوق المصري خلال المدى المتوسط.