شهدت الاسواق المالية في الصين حالة من الانتعاش الملحوظ خلال تعاملات اليوم، حيث قادت اسهم قطاع الذكاء الاصطناعي واشباه الموصلات موجة صعود قوية نجحت في تعويض الخسائر السابقة. وجاء هذا التحسن مدفوعا بزيادة شهية المستثمرين تجاه شركات التكنولوجيا المحلية، بالتزامن مع حالة من التفاؤل في الاسواق العالمية بشان التطورات التقنية. وقد سجل مؤشر شنغهاي المركب ارتفاعا بنسبة 0.3 في المئة، بينما حقق مؤشر سي اس اي 300 للشركات القيادية مكاسب بلغت 1.3 في المئة، وسط اداء استثنائي لمؤشر تشاينكست الذي قفز بنسبة 5.7 في المئة.
واكد المحللون ان قطاع الرقائق الالكترونية كان المحرك الاساسي لهذا الزخم، حيث صعد مؤشر الذكاء الاصطناعي بنسبة 5.9 في المئة، بينما سجلت شركات اتصالات الجيل الخامس نموا تجاوز 8 في المئة. وبينت التقارير ان هذا الانتعاش جاء نتيجة الكشف عن نماذج ذكاء اصطناعي صينية تتسم بتكلفة تشغيل منخفضة وكفاءة عالية، مما عزز من قدرة الشركات المحلية على المنافسة عالميا. واضافت بنوك الاستثمار العالمية نظرة متفائلة، مشيرة الى ان التراجعات الاخيرة كانت مجرد تصحيح طبيعي للمحافظ الاستثمارية واوجدت فرصا سعرية جذابة.
واشار الخبراء الى ان موجة الصعود امتدت لتشمل قطاع الرعاية الصحية الذي ارتفع بنسبة 2.6 في المئة، مدعوما بنتائج مالية قوية لبعض الشركات الكبرى. وبينت البيانات ان سوق هونغ كونغ شهد تفاوتا في الاداء، حيث تراجع مؤشر هانغ سنغ الرئيسي قليلا، بينما واصلت اسهم التكنولوجيا وعلى راسها علي بابا مكاسبها بعد اطلاق نموذج ذكاء اصطناعي متطور. وشدد مراقبون على ان التنافس المحتدم بين عمالقة التكنولوجيا الصينيين يعيد رسم خارطة الاستثمار في المنطقة.
التحديات الاقتصادية وتوازن السياسة النقدية
وكشفت مسوحات القطاع الخاص ان نشاط الصناعات التحويلية سجل تباطؤا في وتيرة النمو خلال الفترة الاخيرة، وهو ما يفرض حالة من الحذر رغم المكاسب السوقية. واظهرت المؤشرات تباطؤا في نمو الانتاج والطلبات الجديدة، في حين سجلت طلبات التصدير تحسنا طفيفا. واوضحت البيانات ان اليوان استقر امام الدولار، حيث يسعى بنك الشعب الصيني للحفاظ على استقرار العملة ودعم تنافسية الصادرات الوطنية.
واوضحت التحليلات ان البنك المركزي الصيني يتبنى نهجا متوازنا لمنع التقلبات الحادة في سعر الصرف، معتمدا على قوة الفائض التجاري كداعم اساسي للعملة. واكد خبراء الاقتصاد ان الاسواق الصينية تمر حاليا بمرحلة اعادة تقييم جوهرية، حيث يوازن المستثمرون بين الفرص الواعدة في قطاع التكنولوجيا والمخاطر المرتبطة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العام. وبينت التوقعات ان اداء البورصات في المرحلة المقبلة سيعتمد بشكل كبير على مدى فاعلية بكين في دعم القطاعات الاستراتيجية وتحفيز النمو الاقتصادي.
