دعا البنك الدولي الدول النامية الى تبني حلول الذكاء الاصطناعي بشكل عاجل لتعزيز مستويات النمو الاقتصادي وتحسين كفاءة الخدمات العامة، مشددا على ان التباطؤ في مواكبة هذا التحول التكنولوجي قد يضع هذه الدول في مواجهة خطر التخلف عن الركب العالمي بشكل يصعب تداركه لاحقا.

واكد كبير الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي اندرميت جيل ان الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استثنائية للاقتصادات الناشئة، مبينا ان هذه الدول ليست مضطرة لامتلاك مراكز بيانات عملاقة او نماذج تقنية معقدة للاستفادة من هذه الادوات، اذ يكفي تكييف الحلول منخفضة التكلفة لتلبية الاحتياجات المحلية في قطاعات حيوية مثل الصحة والزراعة والتعليم.

واوضح البنك في تقريره الحديث ان الاقتصادات النامية تمر باضعف مراحل نموها منذ عقود، موضحا ان دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن ان يسهم في تحقيق انجازات تنموية خلال سنوات قليلة كانت ستستغرق في الظروف العادية قرنا من الزمان، مما يجعله المحرك الابرز لتجاوز الازمات الاقتصادية الحالية.

استراتيجيات التكيف مع التكنولوجيا المحلية

واضاف التقرير ان النجاح في هذا المسار يعتمد على قدرة الدول على تطويع الحلول التكنولوجية لتناسب بيئتها المحلية، مشيرا الى ان استيراد النماذج الجاهزة دون تعديل لا يضمن النجاح، بل يجب التركيز على توفير الخدمات عبر وسائل بسيطة مثل المكالمات الصوتية للهواتف التقليدية لضمان وصولها الى الفئات الاكثر احتياجا.

وتابع الخبراء ان الاستثمار في البنية التحتية للطاقة وتوسيع نطاق الوصول الى الحوسبة وتحسين جودة البيانات المحلية يعد ركيزة اساسية، مبينين ان تجارب مثل تعزيز فحوص السكري في بنغلاديش او تحسين التنبؤات الجوية للمزارعين في الهند تعد نماذج ملهمة يمكن تعميمها لتحقيق نتائج ملموسة.

وذكر مدير التقرير غاوراف نايار ان الفرصة مواتية الان لحل مشكلات عجزت اجيال سابقة عن ايجاد حلول لها، مؤكدا ان الذكاء الاصطناعي قادر على تقديم خدمات طبية وقانونية وتعليمية بتكلفة زهيدة تخدم مليارات الاشخاص الذين كانوا محرومين من هذه الامتيازات.

مخاطر التباين الرقمي وضرورة تعزيز الثقة

وحذر البنك الدولي من ان سوء استخدام هذه التكنولوجيا قد يؤدي الى نتائج عكسية، موضحا ان ترسيخ التحيز في القرارات الحكومية او انتهاك خصوصية البيانات سيؤدي الى تآكل الثقة العامة في المؤسسات، وهو امر قد يصعب ترميمه بعد وقوع الضرر.

وكشف التقرير عن احتمالية اتساع الفجوات بين الدول وزيادة عدم المساواة داخل المجتمع الواحد اذا لم تكن هناك سياسات حكيمة، مشيرا الى ان مخاطر تهديد الوظائف تظل قائمة على المدى الطويل، خاصة تلك المتعلقة بالطبقة المتوسطة التي تمثل عماد الحراك الاقتصادي.

واختتم البنك توصياته بضرورة توازن صانعي السياسات بين الابتكار وحماية الحقوق، مؤكدا ان نجاح الذكاء الاصطناعي في الدول النامية يقاس بمدى قدرته على تعزيز التماسك الاجتماعي وتحقيق العدالة في توزيع الفرص والخدمات العامة بين جميع شرائح المجتمع.