تخوض مجموعة سوفت بنك اليابانية مرحلة مفصلية في مسيرتها الاستثمارية حيث تقف امام اختبار حقيقي لقدرتها على تمويل طموحاتها المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، ويترقب المستثمرون في الوقت الراهن نتائج اعمال الربع الاول بحثا عن اجابات دقيقة حول مصادر التمويل المتاحة لاستثماراتها الضخمة في شركة اوبن اي اي، ومدى مرونة ميزانيتها في تحمل اعباء المديونية المرتفعة وسط تقلبات حادة في تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى.
واصبحت سوفت بنك احد ابرز الداعمين لشركة اوبن اي اي، الامر الذي جعل قدرة المجموعة على الاستمرار في ضخ السيولة بمشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بمثابة اختبار ليس للمجموعة فحسب، بل لموجة الاستثمار العالمي في هذا القطاع الذي يواجه حاليا تدقيقا مكثفا مع تزايد الاحتياجات التمويلية والاعتماد المتزايد على الديون.
وبينت توقعات المحللين ان المجموعة قد تسجل صافي ربح يقدر بنحو 148.4 مليار ين خلال الربع الممتد من ابريل الى يونيو، ويأتي هذا في وقت فقد فيه سهم المجموعة جزءا كبيرا من قيمته منذ بداية يونيو، مع ارتفاع ملحوظ في تكلفة التأمين على ديونها ضد مخاطر التعثر.
التحديات التمويلية ورهانات ماسايوشي سون
ويقود ماسايوشي سون مؤسس المجموعة تحولا استراتيجيا لجعل سوفت بنك المستثمر الاكثر نفوذا في عالم الذكاء الاصطناعي، حيث التزمت المجموعة بضخ اكثر من 60 مليار دولار لصالح اوبن اي اي ومشاريعها المرتبطة، في حين يرفض سون التلميحات بوجود فقاعة في القطاع ويؤكد باستمرار على صحة رهانه طويل الاجل.
واضافت تقارير مالية ان التساؤلات تتزايد حول كيفية تغطية هذه الالتزامات مع اقتراب استحقاق ديون ضخمة بنحو 30 مليار دولار خلال النصف الثاني، مما دفع المجموعة للجوء الى قروض مضمونة بحصصها في شركات اخرى، الا ان محاولات استخدام استثمار اوبن اي اي كضمان واجهت تحفظات من المقرضين الذين اصبحوا اكثر حذرا تجاه الاصول عالية المخاطر.
واكدت وكالات التصنيف الائتماني ان شركة ارم التابعة لسوفت بنك تتمتع بملاءة قوية، بينما تظل اوبن اي اي اكثر هشاشة نظرا لطبيعتها كشركة ناشئة تواجه منافسة شرسة ومخاطر ابتكار مستمرة، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على السيولة المتاحة للمجموعة في حال تراجعت التقييمات السوقية.
مستقبل الاستثمارات في ظل ضغوط السوق
وتابعت وكالة فيتش تحذيراتها من ان اي تصحيح واسع في سوق الذكاء الاصطناعي قد يشكل خطرا ائتمانيا رئيسيا، خاصة مع ضخامة الانفاق الرأسمالي وعدم اليقين بشأن العوائد الفعلية، مما يزيد المخاوف من تأثير نماذج المنافسين الاقل تكلفة على هوامش الربح للشركات المتقدمة.
واوضح المحللون ان العامل الحاسم في المرحلة المقبلة سيكون قدرة اوبن اي اي على جذب تمويل جديد سواء عبر جولة خاصة او طرح عام اولي، حيث يرى البعض ان نجاح الشركة في جمع اموال بتقييم مرتفع سيمنح سوفت بنك متنفسا ضروريا لاستكمال خططها التوسعية.
واشار خبراء الى ان النتائج القادمة ستكشف مدى صلابة النموذج المالي لسوفت بنك في مواجهة رهانها المكلف، حيث ان اي تراجع في تقييمات الشركات التابعة قد يؤدي الى كشف هشاشة في السيولة والميزانية العامة، مما يضع المجموعة امام تحديات صعبة لضمان استدامة نموها في قطاع الذكاء الاصطناعي.
