تستعد العاصمة الاقتصادية للمغرب لاستقبال مشروع بيئي وطاقي استراتيجي يعد الأول من نوعه في المملكة والثاني على مستوى القارة الافريقية، حيث كشف كونسورتيوم دولي تقوده شركة كاناديفيا انوفا السويسرية اليابانية عن خطط طموحة لانشاء محطة متطورة لتحويل النفايات الى طاقة كهربائية بتكلفة استثمارية تصل الى مليار ونصف المليار دولار. واكدت المصادر ان هذا التحرك يأتي في اطار سعي السلطات المحلية لانهاء ازمة مكب مديونة الذي يعد اكبر مجمع للنفايات في المنطقة، حيث تم توقيع اتفاقية امتياز رسمية مع مجلس مدينة الدار البيضاء بمشاركة شركة ناريفا المغربية وشركة ايتوتشو اليابانية.

واضافت التقارير ان المشروع سيعتمد على تقنيات حديثة لمعالجة نحو مليون ونصف المليون طن من النفايات سنويا، مبينا ان المحطة ستعمل على توليد طاقة كهربائية تصل الى 115 ميغاواط عبر دمج النفايات مع الطاقة الشمسية والغاز الحيوي. واوضح المسؤولون ان هذه القدرة الانتاجية ستكون كافية لتغطية احتياجات الكهرباء لنحو مليون نسمة، مما يساهم بشكل مباشر في دعم الشبكة الوطنية للكهرباء والماء الصالح للشرب.

وشدد القائمون على المشروع ان عمليات البناء ستنطلق قبل نهاية العام الجاري فور استكمال التمويلات اللازمة، موضحا ان شركة سوماجيك المغربية ستتولى مهام التشييد والانشاء، مع توقعات ببدء المعالجة الفعلية للنفايات قبل اكتمال البناء النهائي للمحطة بقرابة عشرة اشهر.

ابعاد بيئية واقتصادية للمشروع

وبينت الدراسات الفنية ان المحطة ستلعب دورا محوريا في تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة الناتجة عن تحلل النفايات في مكب مديونة، مشيرة الى ان خفض الميثان الناتج عن المكب سيحقق نتائج بيئية تضاهي سحب ثلاثمائة الف سيارة من الطرق سنويا. واكدت الشركة ان التمويل سيعتمد بالكامل على قروض محلية لتعزيز الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل جديدة خلال فترة الانشاء التي ستمتد لعدة سنوات.

واضافت الشركة ان هذا المشروع يمثل حلا جذريا لمشكلة الروائح الكريهة والتلوث الذي يهدد الاراضي الزراعية المحيطة بمدينة الدار البيضاء، موضحة ان تقنيات الحرق المتطورة ستضمن الحد من التاثيرات البيئية السلبية. وتابع الخبراء ان المشروع ياتي كجزء من استراتيجية المغرب للتحول نحو الطاقة النظيفة وتقليص الاعتماد على الموارد التقليدية في انتاج الكهرباء.

واظهرت التقديرات ان هناك اصواتا معارضة من بعض النشطاء البيئيين الذين يخشون من تاثير هذه المحطات على مبادرات اعادة التدوير، مبينا ان الجدل لا يزال قائما حول افضل السبل لادارة النفايات الحضرية. واكدت الجهات المنفذة ان المشروع يلتزم باعلى المعايير الدولية للسلامة البيئية لضمان عدم الاضرار بالمحيط الحيوي للمدينة.