تشهد القارة الافريقية تحولا اقتصاديا لافتا حيث بدات المنتجات الزراعية الطازجة مثل التوت الازرق والبرتقال في سحب البساط من المعادن النفيسة لتصبح المحرك الجديد للنمو وتدفق العملة الصعبة. وتكشف الارقام الاخيرة ان مزارعي زيمبابوي يتجهون لتصدير نحو 12 الف طن من التوت الازرق وهو رقم يمثل قفزة نوعية غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية وسط تزايد الطلب العالمي على هذا المحصول الذي اصبح يوصف بالذهب الازرق الجديد.

واكد خبراء الاقتصاد ان هذا التحول يعكس تغيرا جذريا في هيكلية الانتاج الافريقي حيث لم تعد الدول تعتمد على المحاصيل التقليدية كالسكر او القطن التي كانت ترتهن لتقلبات الاسواق الدولية. وبينت التقارير ان المزارع الحديثة في المنطقة اصبحت تعمل وفق نظم تكنولوجية متطورة تشبه في ادارتها المصانع الكبرى مما يضمن جودة عالية وقدرة تنافسية في الاسواق الاوروبية والاسيوية.

واضاف المحللون ان هذا التوجه يمثل ما يعرف بتصنيع المنتجات الطازجة وهو نهج يساهم في اعادة تعريف دور الزراعة كقطاع استراتيجي قادر على خلق فرص عمل واسعة وتحقيق عوائد مالية تفوق قطاع التعدين التقليدي في بعض الاقاليم.

تحولات في خارطة الصادرات العالمية

وكشفت البيانات ان الفواكه والمكسرات تصدرت قائمة الصادرات الزراعية في القارة خلال العقد الاخير متجاوزة الكاكاو الذي ظل طويلا المحصول المهيمن. وشدد المراقبون على ان فتح الاسواق الصينية امام المنتجات الافريقية دون قيود جمركية لعب دورا محوريا في تعزيز هذا النمو خاصة بعد اعفاء واردات التوت الازرق من الرسوم مما منح المزارعين دفعة هائلة نحو التوسع.

وبينت تقارير دولية ان زيمبابوي وضعت نصب اعينها ان تصبح العاصمة العالمية للتوت الازرق مستفيدة من الطلب المتزايد في بكين التي تعد المستورد الاكبر لهذا النوع من الفاكهة في العالم. واظهرت المؤشرات ايضا ان جنوب افريقيا حققت انجازا تاريخيا بتصدرها قائمة مصدري البرتقال عالميا متفوقة على دول كبرى مثل اسبانيا.

واكدت الاحصائيات ان قيمة صادرات البرتقال في جنوب افريقيا تجاوزت اليوم عوائد تصدير الالماس مما يعكس مدى القوة الاقتصادية التي باتت تتمتع بها الفواكه. واضافت تقارير منظمة الاغذية والزراعة ان صادرات افريقيا من الفواكه الاستوائية مثل الافوكادو والمانجو تضاعفت اكثر من ثلاث مرات خلال السنوات العشر الماضية مسجلة اعلى معدلات نمو عالمية.

تنوع المحاصيل يعزز الاستقرار الاقتصادي

وكشفت البيانات الحديثة ان دولا مثل كينيا واثيوبيا نجحت في حجز مكانة متقدمة في سوق الزهور العالمي حيث تستحوذان اليوم على حصص سوقية مؤثرة من اجمالي الصادرات العالمية. وبينت المتابعات ان هذا التنوع في المحاصيل لا يعزز الصادرات فحسب بل يساهم في خلق سلاسل امداد عالمية تربط المزارع الافريقية بالمستهلك في اقصى بقاع الارض.

واوضح الخبراء ان الاعتماد على تقنيات الري والزراعة الدقيقة ساعد في تقليل المخاطر المرتبطة بالمناخ وضمان استمرارية الانتاج طوال العام. واكدت التقارير في الختام ان افريقيا تتجاوز اليوم بفضل زراعتها الذكية ارثها الاقتصادي القديم لتصبح قوة تصديرية لا يستهان بها في سوق الغذاء العالمي.