قرر البنك المركزي الهندي الابقاء على اسعار الفائدة دون تغيير عند مستوياتها الحالية، في خطوة تعكس حالة من الحذر والترقب تجاه تقلبات اسعار النفط العالمية وتأثيرها المباشر على معدلات التضخم في ثالث اكبر اقتصاد بقارة اسيا. واظهرت نتائج اجتماع لجنة السياسة النقدية اجماعا على تثبيت الفائدة مع الابقاء على موقف نقدي محايد، مما يضع الهند في مسار مختلف عن العديد من دول المنطقة التي اتجهت مؤخرا نحو تشديد سياساتها النقدية لمواجهة ضغوط العملة وتكاليف الطاقة المرتفعة.

وبين المسؤولون في البنك ان القرار جاء مدعوما ببيانات تظهر بقاء ضغوط الاسعار الاوسع تحت السيطرة، على الرغم من تجاوز التضخم الرئيسي للمستويات المستهدفة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود. واكد البنك التزامه الصارم بتحقيق اهدافه التضخمية، مشددا على ان اي تحركات مستقبلية ستكون مرهونة بالبيانات الواردة ومدى اتضاح الرؤية الاقتصادية العالمية والمحلية.

واضاف خبراء اقتصاديون ان هذه الرسالة المتوازنة تعطي السوق انطباعا بان البنك المركزي لا يزال يمتلك مساحة للمناورة، خاصة مع استمرار توقعات بعض المؤسسات المالية باحتمالية رفع الفائدة مستقبلا اذا ما استدعت الظروف ذلك. وتابع المحللون ان السوق تفاعل مع القرار بهدوء، حيث حافظت السندات على استقرارها وسط ترقب المستثمرين لمزيد من المؤشرات حول قوة الطلب المحلي.

توقعات التضخم ومرونة الاقتصاد الهندي

وعدل البنك المركزي توقعاته لمتوسط التضخم للعام المالي الجاري نحو الانخفاض، في اشارة الى ثقة صناع السياسة في قدرة الاقتصاد على استيعاب الصدمات السعرية. واوضح البنك ان تضخم التجزئة، رغم تجاوزه المستهدف مؤخرا، يظل ضمن النطاق المسموح به، مما يمنح البنك مرونة كافية لدعم النمو الاقتصادي الذي اظهر مؤشرات ايجابية برفع توقعات نموه الى مستويات اعلى.

واكد البنك ان الطلب على الائتمان لا يزال قويا ويسجل معدلات نمو مرتفعة، رغم التحديات التي تفرضها ظروف المناخ وحالة عدم اليقين الجيوسياسي العالمي. واشار الى ان هذه العوامل قد تشكل مخاطر محتملة، لكنها لا تقلل من مرونة الاقتصاد الهندي في ظل استمرار النشاط التجاري والطلب المحلي.

واضاف محافظ البنك ان ميزان المدفوعات يسير في اتجاه تحقيق فائض جيد هذا العام، بفضل المبادرات التي استهدفت تعزيز تدفقات رأس المال وجذب الاستثمارات الاجنبية. وشدد على ان البنك سيستمر في سياسته القائمة على ترك سعر الصرف يتحدد وفق قوى السوق، مع التدخل فقط لكبح التقلبات المفرطة التي قد تضر بالاستقرار المالي.