تشهد اسواق النفط العالمية حالة من عدم الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات اليوم، حيث تحاول اسعار الخام تعويض خسائرها الحادة التي سجلتها في الجلسات الماضية وسط ترقب دولي لنتائج المساعي الدبلوماسية الجارية بين الولايات المتحدة وايران، وتتركز انظار المستثمرين بشكل اساسي على مدى امكانية نجاح هذه المحادثات في ضمان سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا للطاقة.

واظهرت بيانات التداول تذبذبا في اداء خام برنت الذي سجل مستويات دون حاجز الثمانين دولارا للبرميل، وهو ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المتعاملين في ظل تضارب الانباء حول جدية المفاوضات، وبينما اشارت بعض الاطراف الى وجود تقدم ملموس، نفت جهات اخرى وجود محادثات مباشرة في الوقت الراهن، مما ابقى الاسواق في دائرة الترقب والانتظار.

واكد خبراء في اسواق الطاقة ان تراجع الاسعار لا يعني بالضرورة استقرارا طويل الامد، موضحين ان علاوة المخاطر الجيوسياسية قد تتجدد في حال فشلت الجهود الدبلوماسية، خاصة وان المخزونات العالمية لا تزال عند مستويات محدودة تجعلها عرضة لاي صدمات مفاجئة في الامدادات قد تؤدي الى قفزات سعرية جديدة.

تأثير المخزونات الامريكية على مسار الاسعار

وكشفت تقارير حديثة عن ارتفاع في مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة، وهو ما ساهم في الضغط على الاسعار خلال الايام القليلة الماضية، واضافت المصادر ان البيانات الصادرة عن معهد البترول الامريكي اظهرت زيادة في المخزونات بنحو 2.7 مليون برميل، مما يعزز من وجهة النظر القائلة بأن وفرة المعروض اللحظي في السوق الامريكي قد تؤثر على توجهات المستثمرين.

وبين المحللون ان السوق يترقب بشغف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة الامريكية، والتي ستوفر صورة اكثر دقة ووضوحا حول حجم المخزونات الفعلية وتأثيرها على استراتيجيات التداول، واشاروا الى ان التوازن بين العرض والطلب لا يزال هشا، خاصة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من الامدادات العالمية.

وشدد خبراء الاقتصاد على ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد وجهة اسعار النفط، موضحين ان اي تعثر في المسار الدبلوماسي قد يعيد المخاوف من تعطل الامدادات الى الواجهة مجددا، مما قد يدفع الاسعار نحو الصعود لتعويض التراجعات الاخيرة التي شهدتها العقود الاجلة للخام منذ مطلع الاسبوع الحالي.