كشف البنك المركزي الاوروبي عن تحول استراتيجي في سلوك الشركات داخل منطقة اليورو حيث باتت استثمارات الذكاء الاصطناعي تلعب دورا حيويا في امتصاص صدمات عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية العالمية. وبين التقرير الاقتصادي الاخير ان الانفاق على التكنولوجيا والاصول غير الملموسة يساهم بشكل مباشر في دعم معدلات النمو التي تواجه ضغوطا كبيرة نتيجة تراجع انفاق الاسر والشركات على الاصول التقليدية.
واظهرت البيانات ان حالة القلق العام في الاسواق تسببت في تقليص النمو الاقتصادي بنسب ملموسة خلال الفترة الماضية مما دفع المؤسسات المالية الى اعادة تقييم دور الابتكار الرقمي كعامل استقرار طويل الامد. واكد الخبراء ان توجه الشركات نحو رقمنة اعمالها والاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي يعزز من مرونة الاقتصاد ويجعله اقل عرضة للتقلبات الحادة الناتجة عن الازمات السياسية الدولية.
واوضح البنك ان هذا التحول النوعي في تركيبة الاستثمارات قد يغير قواعد اللعبة الاقتصادية مستقبلا بحيث تصبح الاستجابة للصدمات اقل حدة وتأثيرا على الناتج المحلي الاجمالي. وشدد على ان الاستثمار في الادوات غير الملموسة يظهر قدرة كبيرة على الصمود مقارنة بالانفاق على الاصول الملموسة التي تظل رهينة لحالة الترقب والانتظار التي تسيطر على صناع القرار.
دور التكنولوجيا في تعزيز الاستقرار الاقتصادي
واضاف التقرير ان الاسر تلجأ عادة الى تجميد مشترياتها من السلع باهظة الثمن مثل السيارات في اوقات عدم اليقين وهو ما يضغط على الطلب المحلي بشكل مؤقت. وبين ان هذا النمط السلوكي يختلف جذريا عن استثمارات الشركات في التكنولوجيا التي تواصل تدفقاتها رغم التحديات مما يوفر قاعدة دعم ضرورية لاقتصاد المنطقة الذي يكافح لتحقيق معدلات نمو مستدامة.
وكشفت التحليلات ان تعافي انفاق الشركات على الاصول الملموسة يستغرق وقتا طويلا بعد زوال اسباب التوتر بينما تظل استثمارات الذكاء الاصطناعي محركا مستمرا للنمو. واشار البنك الى ان التركيز على الابتكار الرقمي سيظل ركيزة اساسية لحماية الاقتصاد الاوروبي من تقلبات المناخ الاقتصادي العالمي غير المستقر.
