شهدت اسهم شركات التامين الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ تراجعات حادة في تعاملات اليوم، وذلك على خلفية تقارير تفيد ببدء السلطات الضريبية في الصين فرض ضريبة دخل شخصية تصل الى 20 بالمئة على عوائد وثائق التامين المشتراة خارج البر الرئيسي. واثارت هذه الخطوة حالة من الهلع بين المستثمرين الذين يرون فيها مؤشرا على توجه بكين نحو تشديد الرقابة على تدفقات الاموال والاستثمارات الخارجية. واوضحت مصادر مطلعة ان تطبيق الضريبة بدا بالفعل في مدن كبرى مثل بكين وهانغتشو، ليشمل توزيعات الارباح والفوائد المحققة من اقساط التامين المدفوعة مقدما في هونغ كونغ.

تداعيات القرار على القطاع المالي

وكشفت بيانات السوق عن تاثير فوري للانباء، حيث سجلت اسهم مجموعة ايه اي ايه هبوطا بنسبة 8.5 بالمئة، بينما تراجعت اسهم برودنشال بنحو 5 بالمئة، وسط عمليات بيع مكثفة شملت ايضا شركات مثل تشاينا لايف واف دبليو دي. واضاف محللون ان الضغوط البيعية لم تقتصر على قطاع التامين، بل امتدت لتشمل القطاع المصرفي والبنوك الكبرى مثل اتش اس بي سي وستاندرد تشارترد، مما ادى الى تراجع مؤشر هانغ سنغ بنسبة تقترب من 2 بالمئة. وبينت التقارير ان هذه الشركات تعتمد بشكل كبير على نشاط ادارة الثروات في هونغ كونغ، وهو ما جعلها في مرمى التاثر المباشر باي اجراءات تنظيمية جديدة.

واكدت تقارير اقتصادية ان هونغ كونغ كانت تمثل لسنوات طويلة البوابة الرئيسية للمدخرات الصينية التي تبحث عن خيارات استثمارية مقومة بالدولار او عملات اجنبية، خاصة في ظل تراجع عوائد السندات داخل الصين. وشدد مراقبون على ان فرض هذه الضريبة يضرب في صميم استراتيجية المستثمرين الصينيين الذين يستخدمون وثائق التامين الخارجية كاداة لتنويع الاصول. واضافت مصادر ان غياب التعليق الرسمي من وزارة المالية الصينية حتى الان زاد من حالة عدم اليقين في اوساط المستثمرين، مما جعل الاسواق في حالة ترقب شديد لاي توضيحات اضافية.

اليوان يتماسك وسط ترقب البيانات

واظهرت اسواق الصرف اداء مغايرا، حيث يواصل اليوان الصيني تماسكه قرب اعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف، مدعوما بقوة الصادرات وتوقعات استقرار العملة رغم التوترات التجارية. واوضح متعاملون ان البنك المركزي الصيني يحدد سعرا مرجعيا يوميا يهدف الى كبح جماح الصعود السريع للعملة والحفاظ على توازنها. وبين المحللون ان الفائض التجاري الكبير يظل المحرك الرئيسي لقوة اليوان، مع توقعات بان يسمح المركزي بمزيد من الارتفاع التدريجي لدعم الاقتصاد.

وذكر تقرير لبنك ايه ان زد ان استمرار نمو الصادرات يعزز الطلب على العملة المحلية، حيث تسارع الشركات لتحويل ايراداتها الاجنبية الى اليوان. واضاف محللون ان السياسة الصينية تسعى الى الموازنة بين دعم العملة المحلية وبين الحد من خروج رؤوس الاموال عبر قنوات التامين والاستثمار. واكدت بيوت ابحاث مثل سيتي ان المقومات الاساسية لجاذبية هونغ كونغ لا تزال قائمة، رغم ان المخاوف من تعميم الضريبة على نطاق اوسع قد تبقي اسهم التامين تحت ضغط دائم في المدى المنظور.