تواجه شركتا سامسونغ الكترونيكس واس كيه هاينكس ضغوطا متزايدة من المستثمرين الذين يطالبون بحصة اكبر من السيولة الفائضة التي تراكمت لديهما نتيجة الازدهار الكبير في قطاع الذكاء الاصطناعي. وتاتي هذه المطالب بعد ان قدمت الشركتان تفاصيل محدودة بشان خطط اعادة راس المال للمساهمين رغم اعلانهما عن ارباح قياسية مؤخرا. وتعتبر هذه القضية محورا رئيسيا للنقاش في الاسواق المالية العالمية نظرا لحجم التدفقات النقدية الضخمة التي تسيطر عليها هاتان المؤسستان الرائدتان في صناعة الرقائق.

واظهرت بيانات السوق ان الشركتين تحققان تدفقات نقدية بوتيرة غير مسبوقة بفضل الطلب القوي على الرقائق المتقدمة. واضاف محللون ان هذا التراكم النقدي تجاوز احتياطيات كبرى شركات التكنولوجيا الامريكية التي تنفق مبالغ طائلة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وبينت التقارير ان صافي السيولة المجمعة لدى الشركتين قد يصل الى 263 مليار دولار بنهاية العام الجاري وهو رقم يفوق بمرتين ما تمتلكه شركة انفيديا.

واكد مستثمرون ان غياب خطط واضحة لزيادة التوزيعات النقدية او عمليات اعادة شراء الاسهم يعطي انطباعا سلبيا لدى الاسواق. واوضح هؤلاء ان هذا التردد الاداري قد يفسر على انه شك في استدامة ارباح الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل. وشدد المراقبون على ان الشركتين اصبحتا تتخلفان عن اقرانهما العالميين مثل ابل وتي اس ام سي في تقديم عوائد مجزية للمساهمين.

تحديات الخصم الكوري ومصير السيولة الفائضة

وبينت التحليلات ان حالة الاستياء لدى المستثمرين تتفاقم بسبب ما يعرف بظاهرة الخصم الكوري التي تؤدي الى تداول اسهم الشركات الكورية بتقييمات منخفضة مقارنة بنظيراتها الدولية. واضاف مديرو محافظ استثمارية ان استمرار السياسات الحالية يعزز من وجهة النظر القائلة بان المكاسب الحالية هي مجرد طفرة مؤقتة ودورية. واشار خبراء الى ان شركة ميكرون الامريكية قدمت نموذجا مختلفا بتعهدها باعادة كامل التدفق النقدي الحر للمساهمين وهو ما يضع سامسونغ وهاينكس تحت المجهر.

وكشفت اس كيه هاينكس انها تدرس اتخاذ اجراءات اضافية لتعزيز العوائد مع وعد باعلان تفاصيل جديدة خلال الفترة المقبلة. واوضح مديرو صناديق تحوط انهم يشعرون بخيبة امل من بطء الاستجابة لمطالب المساهمين التي تهدف الى استعادة الثقة في السهم. وادى هذا التوتر الى تراجعات ملموسة في اسعار اسهم الشركتين من اعلى مستوياتها التي سجلتها في وقت سابق.

واكدت سامسونغ من جانبها انها تناقش سياسة عوائد المساهمين للفترة القادمة وانها تهدف للاعلان عن تفاصيل واضحة في وقت قريب. واضافت الشركة في بيانها انها تركز على الحفاظ على ميزانية عمومية سليمة لادارة المخاطر مع البحث عن سبل مستدامة لتعزيز العوائد. وبينت ان التوازن بين الاستثمار في النمو وتوزيع الارباح يظل اولوية قصوى لادارة الشركة.

حملات المساهمين وضغوط اعادة الهيكلة

واطلق مستثمرون افراد حملة منظمة تطالب بعقد اجتماع استثنائي للمساهمين في سامسونغ لتنفيذ عمليات اعادة شراء اسهم بقيمة تصل الى 32 مليار دولار. واضاف ممثلو منصات المستثمرين ان هناك شعورا متزايدا بنقص الاستعجال من قبل الادارات العليا في التعامل مع تدهور اسعار الاسهم. وشدد هؤلاء على ان الكفاءة في تخصيص راس المال اصبحت ضرورة حتمية لاستعادة معنويات السوق.

واوضح محللون ان الشركتين لديهما القدرة على تمويل استثماراتهما الضخمة وتلبية مطالب المساهمين في آن واحد دون المساس بسلامتهما المالية. واضافوا ان الاتفاقات طويلة الامد مع كبار العملاء ستساهم في تحرير المزيد من السيولة وتقليل المخاطر المرتبطة بدورات الصناعة. وبينوا ان التوسع المفرط في الطاقة الانتاجية لم يعد الخطر الاكبر بفضل تحسن سلاسل التوريد.

واكد خبراء ماليون ان تحسين سياسات العوائد قد يكون المفتاح الاساسي لمعالجة الخصم الكوري على المدى الطويل. واضافوا ان نموذج شركة ابل في اعادة راس المال للمساهمين يعد مثالا يحتذى به لشركات التكنولوجيا التي تمتلك سيولة ضخمة. وبينوا في ختام تحليلاتهم ان الخطوات القادمة لسامسونغ وهاينكس ستحدد بشكل كبير مسار التقييمات السوقية لقطاع الرقائق في كوريا الجنوبية.