يتمسك الاتحاد الاوروبي لكرة القدم بموقفه الرافض للمشاركة في مسابقات الاتحاد الدولي فيفا بما فيها كؤوس العالم وذلك رغم تراجع الاخير عن خططه المثيرة للجدل حول اشراك مستثمرين اجانب في ادارة البطولات الكبرى. وتؤكد الهيئات الاوروبية ان التراجع عن المشروع لا يعني بالضرورة انتهاء الازمة بل يفتح الباب امام تساؤلات جوهرية حول مستقبل الحوكمة في عالم الساحرة المستديرة. وبين الاتحاد الاوروبي ان شروطه لطي صفحة الخلاف لم تتحقق بعد مشددا على ضرورة وجود ضمانات حقيقية تمنع تكرار محاولات تشويه هوية كرة القدم التجارية.

واكد بيان صادر عن ويفا ان حالة فقدان الثقة في رئاسة جياني انفانتينو لا تزال قائمة رغم سحب المقترح الذي واجه معارضة جماعية من الاتحادات القارية. واضاف الاتحاد ان مهمته الاساسية تكمن في حماية اللعبة من اي تحركات قد تضعف استقلاليتها او تخضعها لمصالح استثمارية خارجية قد تغير طبيعة المسابقات العالمية. وكشفت هذه التطورات عن قلق متزايد لدى العديد من الاتحادات الاعضاء تجاه اسلوب ادارة انفانتينو الذي يواجه الان ضغوطا متزايدة لمطالبته بمزيد من الشفافية.

واوضح مراقبون رياضيون ان هذه الازمة تأتي في توقيت حساس للغاية بالنسبة لرئيس فيفا الذي اعلن عن نيته الترشح لولاية رابعة. واظهرت ردود الفعل العنيفة تجاه المقترح الفاشل وجود تململ داخلي قد يؤثر على مسار اعادة انتخابه خلال الجمعية العمومية القادمة. وشدد خبراء على ان هذه المواجهة ليست مجرد خلاف مالي حول جمع مليارات الدولارات بل هي صراع على النفوذ والسيطرة على قرارات الحوكمة التي ترسم مستقبل كرة القدم في السنوات المقبلة.

تداعيات الخلاف على مستقبل قيادة فيفا

وبينت التحليلات ان المقترح الذي كان يهدف لبيع حصة من وحدة جديدة تدير بطولات فيفا قوبل برفض قاطع كونه يمس بجوهر الرياضة. واشار مسؤولون رياضيون الى ان التراجع السريع للفيفا عن خطته كشف عن ضعف في التنسيق الداخلي وعمق الفجوة بين رئاسة فيفا والاتحادات القارية الوازنة. واكدت المصادر ان المطالبة برقابة اكبر على القرارات المصيرية ستكون العنوان الابرز في الاجتماعات الدولية المرتقبة في المغرب.

واضافت التقارير ان انفانتينو الذي سيطر على مفاصل الاتحاد منذ عام 2016 يجد نفسه اليوم امام تحديات غير مسبوقة تهدد استقرار مشروعه الرياضي. واوضحت ان التكتلات المعارضة داخل المنظومة الكروية بدأت تبحث عن بدائل لضمان عدم انفراد رئاسة فيفا بقرارات قد تضر بمصالح الاتحادات الوطنية. وشدد اتحاد كرة القدم الاوروبي على ان اي اصلاح حقيقي يبدأ بتغيير نهج التعامل مع البطولات الدولية وضمان عدم تحويلها الى مجرد سلع استثمارية.