شهدت اسواق الطاقة العالمية قفزة نوعية في اسعار النفط الخام حيث تجاوز الارتفاع حاجز الثلاثة دولارات للبرميل الواحد وسط مخاوف متزايدة من تداعيات جيوسياسية قد تعيق حركة الملاحة الدولية. وتأتي هذه التطورات في اعقاب انباء عن دراسة برلمانية في طهران لمشروع قانون يفرض قيودا صارمة على عبور السفن الاميركية والاسرائيلية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي مع فرض غرامات مالية كبيرة على السفن التي تصنفها السلطات الايرانية ضمن القائمة المعادية.

واظهرت بيانات التداول الاخيرة صعود خام برنت بنسب ملموسة ليتجاوز حاجز 82 دولارا للبرميل بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب قوية ليقترب من مستويات 77 دولارا. واكد محللون ان هذه القفزة السعرية تعكس حالة القلق في اوساط المستثمرين من احتمال تعطل سلاسل امداد الطاقة العالمية في حال اتخذت طهران خطوات فعلية لتقييد الممر المائي الاكثر حيوية في العالم.

وبينت التقارير الواردة من طهران ان اللجنة البرلمانية المختصة تدرس حاليا مقترحا اوليا يهدف الى تقنين حركة المرور في المضيق وتطبيق عقوبات مالية تصل نسبتها الى 20 بالمئة من قيمة الشحنات المنقولة. واشار خبراء اقتصاديون الى ان استمرار حالة الضبابية حول المحادثات الدولية مع ايران يعزز من فرص بقاء الاسعار في مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

مخاطر امنية تلاحق امدادات الطاقة الدولية

واضافت التوترات الامنية في المنطقة عاملا اضافيا لدعم اسعار النفط حيث تسببت الهجمات المستمرة بالطائرات المسيرة والصواريخ في اثارة مخاوف جدية بشأن سلامة الملاحة البحرية. واوضح مراقبون ان اتساع رقعة الصراعات يضع البنية التحتية للطاقة في الخليج امام تهديدات حقيقية قد تؤدي الى تذبذب حاد في معدلات التصدير العالمية.

وكشفت بيانات الشحن ان صادرات الخام من دول الخليج حافظت على استقرار نسبي رغم التحديات الامنية الا انها لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل فترات التصعيد. وشدد محللون على ان اي تحرك عسكري متبادل قد يؤدي الى استهداف مباشر لمنشآت الطاقة الحيوية مما سيزيد من حدة الضغوط على الاسواق العالمية التي تعاني اصلا من نقص في الامدادات.

واكدت مصادر في قطاع النفط ان التطورات لم تقتصر على منطقة الخليج فحسب بل امتدت لتشمل مناطق اخرى حيث ادت هجمات بطائرات مسيرة الى نشوب حرائق في مصافي نفط رئيسية في روسيا. واوضح الخبراء ان هذه السلسلة من الاحداث المتزامنة تؤكد ان سوق النفط يعيش حالة من عدم اليقين بانتظار مسارات التهدئة او التصعيد في الملفات الساخنة.