بدات وزارة الطاقة والثروة المعدنية في الاردن تحركات استراتيجية تهدف الى اعادة تقييم وتطوير منظومة تخزين النفط والمشتقات النفطية في المملكة. وتاتي هذه الخطوة في ظل سعي حكومي حثيث لتعزيز امن التزود بالطاقة وضمان الجاهزية القصوى لمواجهة اي تقلبات محتملة في سلاسل الامداد العالمية. وكشفت الوزارة عن طرح عطاء دولي لتقديم خدمات استشارية فنية متخصصة تهدف الى وضع خارطة طريق متكاملة لتوسعة المرافق الحالية واستكشاف فرص استثمارية جديدة في هذا القطاع الحيوي.
واوضحت وثائق العطاء ان المشروع يسعى الى اجراء دراسة دقيقة للواقع الحالي للسعات التخزينية وتحديد الاحتياجات المستقبلية وفق معايير دولية متطورة. وبينت الوزارة ان الهدف لا يقتصر على تأمين المخزون الاستراتيجي فحسب بل يمتد ليشمل تعزيز دور الاردن كمركز لوجستي اقليمي لعمليات الترانزيت وتجارة المشتقات النفطية. واكدت ان هذا التوجه يصب في مصلحة الاستقرار الاقتصادي ويدعم قدرة المملكة على ادارة المخاطر المرتبطة بقطاع الطاقة.
وتعتمد البنية التحتية الحالية في المملكة على ثلاثة مواقع محورية تشكل العمود الفقري لعمليات التخزين والتوزيع. واشارت المعطيات الى ان العقبة تمثل البوابة الرئيسية لاستقبال الشحنات النفطية وتفريغها بينما تعمل منطقة الماضونة كخزان استراتيجي للحكومة مخصص لحالات الطوارئ. واضافت ان مصفاة البترول في الزرقاء تظل الركيزة الاساسية لعمليات التكرير وتلبية الطلب المحلي على المشتقات النفطية.
تحليل شامل وتخطيط استراتيجي لقطاع النفط
وتتضمن المهام الموكلة للشركة الاستشارية الفائزة تقييما شاملا للبنية التحتية القائمة بما في ذلك الخزانات وشبكات الانابيب وكفاءة عمليات التحميل والتفريغ. وشددت الوزارة على ضرورة قيام المستشار باعداد نماذج تنبؤ دقيقة للطلب المستقبلي تعتمد على سيناريوهات متنوعة تشمل الطلب المحافظ والمتوسط والمرتفع. واوضحت ان هذه التحليلات ستساهم في تحديد الفجوات بين السعات المتاحة والاحتياجات الفعلية لضمان كفاءة التخطيط.
واكدت الجهات المعنية ان المشروع سيمر بست مراحل رئيسية تبدا من التقرير الابتدائي وصولا الى تقديم الاستراتيجية النهائية وخارطة الطريق التنفيذية. وبينت الوزارة شروط المشاركة التي تتطلب خبرة لا تقل عن عشر سنوات في مشاريع مشابهة لضمان جودة المخرجات الفنية. واضافت ان التقييم سيخضع لمعايير صارمة تشمل الكفاءة المؤسسية والمنهجية المتبعة وخبرات فريق العمل المكلف بالمشروع.
وطلبت الوزارة من الشركات المهتمة تقديم خطابات الاهتمام والعروض المالية والفنية ضمن جدول زمني محدد لضمان سرعة الانجاز. واوضحت ان تقديم كفالات دخول العطاء والالتزام بالشروط الفنية يعد جزءا اساسيا من عملية التنافس. وشددت على ان هذا المشروع يمثل توجها استراتيجيا لرفع مرونة منظومة الطاقة الوطنية وتحويل الاردن الى نقطة ارتكاز لوجستية في خارطة الطاقة الاقليمية.
